من الغريب أن تجد شخصًا يدّعي المعرفة بكل شيء، ويتعامل وكأنه موسوعة شاملة في جميع العلوم والمهن، محاولًا دائمًا أن يُظهِر أنه الأفضل مقارنةً بالجميع. غالبًا ما يكون هذا النوع من الأشخاص ذا شخصية نرجسية؛ فتجده يتحدث بثقة مفرطة فيما يقول، بينما إذا أمعنت النظر في عينيه تلاحظ لمحة من القلق والتوتر تكشف هشاشته الداخلية. التعامل مع مثل هذا الشخص غالبًا يتطلب التجاهل، إذ أن الدخول في نقاشات معه قد يكون عديم الجدوى.
هذا الشخص أضعف مما يظهر، فهو يختبئ خلف صوته العالي وتصرفاته المتعالية، لأن داخله يعلم جيدًا أنه ليس قويًا في العلم والمعرفة كما يدّعي. فلا تكون الشهادات الجامعية دائمًا دليلًا على التعليم أو الثقافة الحقيقية، فكثيرون لم يحصلوا على شهادات عليا لكنهم تجاوزوا حدود المعرفة التقليدية، وأحد أبرز الأمثلة على ذلك هو الأديب العملاق عباس محمود العقاد، الذي ترك بصمة لا تُمحى في الأدب والفكر.
لا يضرك في شيء أن تنهي نقاشك مع هذا الشخص بقول بسيط كـ«ربما أنت على حق وقد أكون مخطئًا»، أو أن تطلب منه مهلة للتفكير إن لزم الأمر. هذه الكلمات لا تعني أنك أقل شأنًا، بل هي وسيلة لتجنب الدخول في جدالات عقيمة. عندما تشعر بأن الحوار يدور في حلقة مفرغة، فإن الحكمة تُحتّم تفادي المهاترات. فقد أصبحت رؤى بعض هؤلاء الأشخاص مسيّرة بالعواطف لدرجة أنهم قد يُحوّلون الصواب إلى خطأ من وجهة نظرهم فقط.
اختيارك للابتعاد ليس علامة ضعف، بل استجابة لما أوصى به الله سبحانه وتعالى في قوله: «وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا»، وقوله أيضًا: «وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ». فلندعُ الله أن يعفو عنهم ويهديهم إلى الطريق المستقيم.











