مع اقتراب انتخابات نقابة الصحفيين، تتجدد آمال الجماعة الصحفية في اختيار نقيب وأعضاء مجلس قادرين على مواجهة تحديات المهنة، وتحقيق تطلعات الصحفيين في تحسين أوضاعهم، والدفاع عن حقوقهم في ظل أزمات متعددة تواجه الصحافة.
لكن وسط هذا الحراك الانتخابي، تظهر بعض الظواهر السلبية التي تعرقل الهدف الأساسي للعملية الديمقراطية، وتجعلها أحيانًا وسيلة للصراع بدلًا من أن تكون فرصة للتلاحم ونصرة المهنة.
الانتخابات النقابية ليست مجرد سباق على المناصب، بل هي فرصة حقيقية لإعادة ترتيب الأولويات، ولمّ شمل الصحفيين تحت راية واحدة هي الدفاع عن المهنة وتعزيز دور النقابة في حمايتها.
لا يجوز أن تتحول الانتخابات إلى معركة تستنزف طاقات الجماعة الصحفية، بل يجب أن تكون نموذجًا للتنافس الشريف، وتبادل الأفكار والرؤى التي تصب في مصلحة الصحفيين. فالصحافة تحتاج إلى وحدة الصف، وليس إلى انقسامات تضعف قوتها وتؤثر على تأثيرها المجتمعي.
على مدار الانتخابات السابقة، قدم المرشحون برامج انتخابية تضمنت وعودًا كثيرة لحل مشاكل الصحفيين، لكن مع انتهاء الانتخابات، غالبًا ما تُنسى هذه البرامج، وتذهب مع أصحابها، سواء فازوا أو خسروا.
وهذا من الأخطاء التي يجب تصحيحها، فهذه البرامج ليست ملكًا للأفراد، بل للجماعة الصحفية بأكملها، ويجب أن تظل محفوظة داخل النقابة ليتم الاستفادة منها، وتطويرها بما يخدم المهنة. فليس المهم من يفوز، بل الأهم هو تنفيذ الأفكار التي تنهض بالصحفيين، بغض النظر عن الأسماء.
من الظواهر السلبية التي تتكرر في الانتخابات النقابية، حالة التحزب الشديد بين أنصار المرشحين، والتي تصل أحيانًا إلى حد الصراع والتجاوزات اللفظية، ما يسيء إلى المهنة أكثر مما يخدمها. الاختلاف في الرؤى أمر طبيعي، لكن يجب ألا يتحول إلى معارك شخصية، أو انقسام بين الصحفيين.
النقابة بيت للجميع، وليس ساحة لإقصاء طرف على حساب آخر. المطلوب هو نقاش راقٍ، وانتخابات تعتمد على الكفاءة، لا على التكتلات والمصالح الضيقة.
في كل انتخابات، يظهر مرشحون يرفعون شعارات براقة، لكن التجارب أثبتت أن الشعارات وحدها لا تكفي لحل أزمات الصحفيين.
ما تحتاجه النقابة اليوم هو رجال أفعال، لا أقوال، من لديهم القدرة على تنفيذ برامج واضحة، وإيجاد حلول عملية للمشكلات المتراكمة.
فلا تنخدعوا بالكلمات الرنانة، بل ابحثوا عمّن قدم إنجازات حقيقية، ويملك رؤية واضحة لمستقبل المهنة.
إلى جموع الصحفيين، صوتكم في هذه الانتخابات ليس مجرد ورقة في صندوق الاقتراع، بل هو أمانة ومسؤولية كبيرة تجاه مستقبل المهنة.
إن حسن اختياركم للنقيب وأعضاء المجلس هو أفضل دعم يمكن تقديمه للنقابة ولمستقبل الصحافة في مواجهة التحديات. لا تدعوا العواطف أو المصالح المؤقتة تؤثر على قراركم، بل اختاروا من ترونه قادرًا على حماية حقوقكم، والارتقاء بالمهنة، وإعادة النقابة إلى دورها الحقيقي كحامية للصحفيين، ومدافعة عن حرية الصحافة.
الانتخابات فرصة للتغيير، فلا تضيعوها في صراعات جانبية، بل اجعلوها خطوة نحو مستقبل أفضل للمهنة التي تستحق منا جميعًا أن نكون على قدر المسؤولية.














