يبدو أن الأزمة التي نعيشها هذه الأيام حول رؤية هلال شوال واختلاف العيد بين الدول الإسلامية هي أزمه ليست عابرة.. والغريب أنها فتحت الباب على مصراعيه أمام الجميع وأخذ كل يدلو بدلوه سواء بعلم أو بجهل.. وتحول كل شخص إلى مفتي وقاضي.. وتحولت منصات السوشيال ميديا إلى ساحة مبارزة.. كل من دخل الساحة أخذ يشحذ أسلحته ويدافع عن وجهة النظر التي يتبناها دون النظر لأي اعتبارات حاكمة للأمور.
الغريب أن رواد السوشيال ميديا خاضوا في مسائل دينيه وفقهيه ووصل الأمر إلى الحديث عن ضرورة قيام بعض الدول التي أعلنت عن رؤية الهلال إخراج كفارة عن كل مواطن بسبب عدم صيام رمضان كاملا.
كانت هذه هي الحالة التي عشناها طوال الساعات الماضية بسبب اختلاف يوم العيد بين الدول الإسلامية وتحديدا ببن مصر والسعودية لأنها حاله نادرا ما تحدث، ودفعت هذه الحالة برجل الأعمال نجيب ساويرس ليعرب عن أمنياته بتوحيد العيد – ورغم أن هذا أمر طبيعي لا أجد فيه أي غرابة – إلا أن البعض تدخل بعصبية للرد على الرجل وطالبوه بالعمل أولا على توحيد أيام العيد بين الطوائف المسيحية.
ولم ينسى بعض الحاقدين استغلال الأزمة لإشعال فتنه بين مصر والسعودية، وهذا أمر غير مستغرب.. فالذين حولوا قرار غلق محل حلويات مصري في السعودية بسبب ظهور حالات تسمم في الرياض إلى أزمة ومعركة على منصات السوشيال ميديا من الطبيعي أن يشعلوا النار في حدث أهم وأكبر مثل اختلاف يوم العيد.
وأعتقد أن حالة الفوضى تلك تدفعنا إلى ضرورة تبنى استراتيجيه جديده لرؤية الهلال تكون ملزمة لكل الدول الإسلامية.. صحيح أن الوضع القائم حاليا هو وضع شرعي وطبيعي وذلك طبقا لبيان دار الإفتاء المصرية وكذلك بيان المحكمة العليا السعودية.. لأن كل دوله التزمت بالقواعد الشرعية حيث ثبتت رؤية الهلال في السعودية وبالتالي كان يوم الأحد هو أول أيام عيد الفطر.. بينما لم تثبت الرؤية في مصر وبالتالي كان يوم الأحد هو المتمم لشهر رمضان.
لكن بعيدا عن هذه الحالة فإن الأمر بات ملحا لاعتماد وسيله مشتركة لرؤية الهلال تتوافق عليها الدول الإسلامية وتلتزم بها واعتماد قمر صناعي ومركز فلك مركزي يتم الاعتماد عليهما في رؤية الهلال وهي فكرة قديمة حان وقت العودة إليها.
وإذا لم تكن هذه فليكن هناك توافق على أن تعتمد جميع الدول الإسلامية ما تقرره السعودية على اعتبار أننا نتبع المملكة في تحديد وقفة عرفات وعيد الأضحى ومن باب أولى أن ينطبق ذلك على رؤية هلال شوال وعيد الفطر أيضا.. هنا سنصل إلى الأفضل وتتوحد فرحة المسلمين وأعيادهم ونغلق الباب أمام هذه الفوضى والغوغائية.