المقصود بقول «حق يُراد به باطل» تلك الجماعات الأصولية المنتشرة في أرجاء العالم العربي، من شرقه إلى غربه، التي تتخذ من الدين شعارًا ظاهريًا بينما تعمل في الخفاء لهدف سياسي واضح، وهو زعزعة استقرار الأنظمة من أجل الوصول إلى السلطة بكل ما تحمله من غنائم ومكاسب.
هذه الجماعات غالبًا ما تتحدث بالحق، لكنها تُفرط في تفسير الدين بشكل مغالٍ، معتقدة أن الفهم الصحيح للدين محصور في رؤيتهم وحدهم.
هم أصحاب الفكر المتشدد والمضيق، الذين ينشرون البدع ويُكفّرون من يخالفهم أو يعترض على آرائهم.
في التاريخ ذكر علي بن أبي طالب رضي الله عنه مثل هذه الحالات بحكمته الشهيرة «حق أريد به باطل» عندما أنكر هؤلاء عليه اللجوء للتحكيم مع معاوية بن أبي سفيان في قضية دم عثمان رضي الله عنه. وقد كانت نهايته مأساوية حين قتله أحد المتطرفين أثناء صلاته.
وحذّر الرسول صلى الله عليه وسلم من هؤلاء بقوله: «يخرج قوم من أمتي يقرأون القرآن».. هؤلاء يمثّلون نهج الغلو والتشدد، ويروّجون لدولة قائمة على الغنائم والصراع، مع نسب كل أعمالهم الدموية زورًا إلى الدين.
لا يقتصر وجودهم على رجال الدين فقط، بل يشمل أيضًا رجال السياسة الذين تسند مرجعيتهم إلى أيديولوجيات تهدف للسيطرة وإخضاع الآخرين.
وكل من لا يخضع لهم يُتهم بالجهل أو بالخيانة. والناس تجد نفسها ضائعة بين التكفير والخيانة، دون أن يتمكن أي طرف من إزالة مشاعر الخوف التي تثقل صدورهم.













