لم أستغرق وقتاً طويلاً أمام مقال كُتب من أحد الموالين لأمير من أثرياء العصر الحالي، يشكره على دعمه في نشر كتاب من كتب التراث العربي في السياسة والمجتمع.
الكتاب يعود إلى العالم الفقيه شهاب الدين أحمد بن أبي ربيعة من القرن الثالث الهجري ويحمل عنوان «سلوك المالك في تدبير الممالك». سبق لي أن تناولت في مقال سابق جزءاً من الكتاب يتحدث عن شروط إنشاء المدن.
هذا الكتاب يحتوي على رؤى هامة حول إدارة الدولة، بدءاً من تنظيمها وإدارة مؤسساتها إلى وضع السياسات واحترام القانون من الجميع، سواء كانوا حكاماً أم محكومين. باختصار، الكتاب أشبه بدليل للحاكم حول كيفية إدارة شؤون الدولة داخلياً وخارجياً.
الكتاب يتناول كذلك الرد على الاعتقاد السائد بأن السياسة هي مجال للمؤامرات وأن الحاكم يجب أن يسيّر الرعية بالمكر.
الأمر اللافت هو أن الأمير الذي قرر نشر هذا الكتاب، رغم تعارض محتواه مع أساليب الحكام من أقربائه الذين يمارسون السلطة الفعلية، قد يكون بذلك نصح الحاكم أو نبّه الأمة إلى الانحراف عن النهج الصحيح كما ورد في الكتاب.
شخصياً، أميل إلى التفاؤل وأرى أن نشر الكتاب كان بمثابة نصيحة صادقة من الأمير الحاكم ليأخذ بعين الاعتبار ضرورة اتخاذ قرارات تعود بالنفع على الجميع، بحيث يكون الالتزام متبادلاً مادياً ومعنوياً.
كما تعكس هذه الخطوة فهماً واعياً لأهمية تخفيف الضغوط الداخلية والخارجية عن الشعب والوطن.
في رأيي، إدراك الحاكم أن قلة من الناس يقرؤون قد يكون الدافع الأساسي وراء سماحه بنشر هذا الكتاب، ربما لأنه رأى فيه فرصة لإيصال رسالة بطريقة غير مباشرة وصريحة في آن واحد.










