عرضت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ اليوم الأحد، برئاسة المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، بيانًا بشأن مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2025/2026. تناول البيان الأهداف والمحاور الرئيسية للخطة.
وأشارت الوزيرة إلى أن خطة التنمية المقبلة تأتي في ظل ظروف استثنائية يمر بها الاقتصاد المصري، بجانب التحولات الإقليمية والعالمية. وأضافت أن الاقتصاد المصري نجح في كسر دائرة الأزمات السابقة وبدأ منذ مارس 2024 بتطبيق إصلاحات متكاملة تهدف لتعزيز الاستقرار المالي، مع سياسات نقدية متسقة وإجراءات فاعلة لحوكمة الإنفاق الاستثماري، وتحفيز الاستثمارات الأجنبية، وتنفيذ فعال لبرنامج الإصلاحات الهيكلية الوطنية، مما ساهم في ترسيخ استقرار الاقتصاد الكلي وضمان استدامة النتائج الإيجابية للإصلاحات.
وأكدت الوزيرة أن نتائج الإصلاحات بدأت تظهر من خلال تحسن ملحوظ في مؤشرات الأداء الاقتصادي خلال الربع الأول والثاني من العام المالي 2024/2025. حيث سجل الاقتصاد نموًا بنسبة 3.5% في الربع الأول و4.3% في الربع الثاني، مع توقعات ببلوغ معدل نمو سنوي يقارب 4%.
وأوضحت أن القطاعات الأساسية التي قادت النمو تشمل الصناعات التحويلية غير البترولية، وقطاع السياحة المتعافي، وقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، رغم تأثير التوترات الخارجية على نشاط قناة السويس. كما أشارت إلى أن الخطة تستهدف تعزيز صمود الاقتصاد المصري أمام الأزمات واستغلال الفرص التنموية لتحقيق النمو المستدام بأبعاده الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
وأضافت الدكتورة رانيا المشاط أن مشروع الخطة الحالية يُعد الأول بعد دمج مهام التخطيط والتنمية الاقتصادية مع التعاون الدولي في حقيبة وزارية واحدة. وأكدت أن الخطة تتماشى مع إطار عمل جديد يرتكز على تحقيق الاستدامة والتنمية الاقتصادية من خلال الربط بين الأهداف التنموية الوطنية والتمويل المحلي والدولي، فضلاً عن تحسين استغلال الموارد. وتعطي الخطة أولوية لترشيد الإنفاق الاستثماري العام وتشجيع القطاع الخاص على قيادة التنمية.
واستعرضت الوزيرة العناصر الرئيسية للخطة، التي تأسست وفق منهجية حديثة تدمج سياق الموازنة متوسطة الأجل (2025/2026 – 2028/2029)، مع التنسيق الكامل بين الجهات المختلفة؛ تماشيًا مع قوانين التخطيط العام والمالية الموحدة لعام 2022. وشددت على أهمية الأدوات المتطورة التي تعتمدها الوزارة لتحسين كفاءة الاستثمار العام ومتابعة أداء التمويلات الدولية وضمان تحقيق خطط التنمية بدقة.
وأضافت الوزيرة أن الخطة القادمة تستند إلى استمرار تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الوطنية بثلاثة محاور: تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي، تحسين بيئة الأعمال وزيادة التنافسية لدعم القطاع الخاص، والانتقال نحو الاقتصاد الأخضر. كما تسعى الخطة لتطوير نموذج اقتصادي يعتمد على النمو المستدام المرتكز على القطاعات ذات القيمة المضافة والقدرة التصديرية العالية؛ بهدف تعزيز الإنتاجية وتوفير المزيد من فرص العمل.
أكدت الدكتورة رانيا المشاط خلال استعراضها للخطة على أهمية إدارة أولويات الإنفاق العام بكفاءة، مع التركيز على دعم الصناعات الواعدة والابتكار والتكنولوجيا لتوطين التصنيع المحلي وتعزيز القيمة المضافة الصناعية. كما أظهرت أرقام الخطة تخصيص حوالي 700 مليار جنيه لقطاعات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية بهدف تعزيز جهود بناء الإنسان المصري، بزيادة تتجاوز 56% عن خطة العام السابق. وشملت الاستثمارات العامة الموجهة لهذه القطاعات للعام الجديد حوالي 327 مليار جنيه.
واختتمت الوزيرة بأنها تسعى لاستكمال الجهود الرامية لتحسين المناخ الاستثماري وتعزيز دور القطاع الخاص من خلال تقديم تسهيلات وحوافز جديدة تدعم تحقيق الأهداف التنموية.














