بعض القرارات الإدارية التي تصدر تُظهر أحياناً افتقاراً حقيقياً للهدف العملي وتبدو كأنها غير قابلة للتنفيذ فعلياً. يمكن وصفها بالعشوائية أو مجرد كلام مكتوب لا يجد مكاناً على أرض الواقع، فهي غالباً تعكس بشكل واضح الثقافة أو التوجهات الشخصية لمن أصدرها، لكنها تفتقر إلى التأثير الإيجابي أو الترجمة إلى أفعال ملموسة، مما يجعلها بلا نتائج فعلية.
على سبيل المثال، هناك قرار وزاري أصدره أحد المسؤولين يفرض على الهيئات الخاضعة لإشرافه إدارياً ومالياً أن يخضع رؤساء وأعضاء مجالس إدارتها لدورات تدريبية كشرط لإعادة الترشيح، ويمنعهم من تمثيل هيئاتهم في المحافل الدولية.
كما يفرض شروطاً تتعلق بتعيين أصحاب الوظائف العليا في تلك الهيئات، ويشترط إدراج فقرة اختبار لمدة ثلاثة أشهر في عقود الموظفين الأجانب، رغم أن هذا الإجراء ليس معمولاً به وفق الاتفاقيات الدولية المنظمة لأعمال هذه الهيئات، يبدو أن الهدف من كل ذلك هو فرض السيطرة على هذه الهيئات، سواء على مستوى مجالس إدارتها أو العاملين فيها.
إلا أن هذه القرارات تبدو بعيدة عن المنطق، ومن المحتمل أن يتم إلغاؤها قضائياً عند أول طعن عليها. وبالتالي، فإن هذا النوع من القرارات يثير تساؤلاً جوهرياً: لماذا يتم إصدار مثل هذه الإجراءات التي تنتهي غالباً إلى عبث لا طائل منه؟











