الأيام تتوالى، وهذه هي سنة الحياة؛ يومٌ يكون لك ويومٌ يكون عليك. فلا شيء يبقى على حاله بشكل دائم، ولهذا السبب يقال «على الباغي تدور الدوائر»، وهو من أكثر الأمثال ارتباطًا بالتحذير من الظلم.
وقد حذر الله سبحانه وتعالى عباده من الظلم مرارًا في القرآن الكريم، ومن ذلك قوله في سورة يونس (23): «يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم». في هذه الآية، يوضح الله أن الظلم يرتد وباله على صاحبه.
ليس هذا بجديد، إذ أن التاريخ مليء بالأمثلة التي تُظهر كيف تنهار دول وتقوم أخرى، مما يؤكد أن الأمم كالأيام؛ تبدأ بفجرٍ جديد وتنتهي بتغير الأحوال.
فلا غرابة في ذلك، إنها سنة الكون التي لا تدع شيئًا يبقى على حاله، ومن صفحات التاريخ ما يُظهر نهاية عصور وقيام أخرى، مثل سقوط دولة الرعامسة الفرعونية وصعود دولة الكهنة خلال الأسرة الحادية والعشرين.
في عهد رمسيس التاسع، الذي لم يترك وراءه إنجازات تُذكر كما أسلافه من الرعامسة، أظهرت البرديات التاريخية أن السبب الرئيسي لانهيار ذلك العصر كان انتشار الفقر والجوع بين الناس.
الفقر دفع الأهالي إلى نبش قبور الفراعنة وسرقتها، حيث لم يعد الجوع يترك مجالًا لاحترام قدسية الملوك أو المعابد الإلهية. لم يكن مستغربًا آنذاك أن تصل الأمور إلى تدنيس المقابر الملكية والمعابد، مما أدى إلى انهيار سلطة الدولة وضياع هيبتها. ولهذا يُقال بحق: «الجوع كافر، تهوي به أعظم الدول».













