لا خلاف على أن بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي هو مجرم حرب.. العالم كله يؤمن بذلك باستثناء قله قليله فقدت مشاعر الرحمة والإنسانية.
لكن أن يتحدث هذا المجرم عن الحضارة وصراع الحضارات فهذا أمر جديد لم نكن نعهده.. فعندما يقول في تصريحات أمام العالم كله أن الحرب بين إسرائيل وإيران هي حرب بين الحضارة والبربرية فهذا أمر جديد ويصل إلى مستوى غير مسبوق من الاستفزاز.. هذا ما يمكن أن نطلق عليه الشيطان يعظ.. لقد ارتدى المجرم نتنياهو ثوب الواعظين وذهب يتحدث عن الحضارة والإنسانية وهو أبعد ما يكون عن ذلك.
عن أي حضارة يتحدث هذا المجرم.. إسرائيل التي يتحدث عنها هي كيان مشوه ولقيط ليس له جذور ولا أصول ولا ينتمي لأي حضارة من قريب أو بعيد.. كيان مسموم جاءوا به من الشتات ليكون خنجرا في ظهر العرب والمسلمين.. كيان حديث العهد لم يكن لمكوناته وطن ولا تاريخ ولا أي وجود.
لا أدري عن أي حضارة يتحدث هذا المجرم.. عن الحضارة التي تقتل الأطفال والنساء وتقصف المساجد والمستشفيات وتدمر الأخضر واليابس.. عن أي حضارة يتحدث عنها نتنياهو الحضارة التي حولت مراكز توزيع المساعدات في غزة إلى مصائد للموت.
عن أي حضارة يتحدث هذا المجرم وهو الذي يواصل ضرب الشعب الأعزل في غزة في نفس الوقت الذي يعتدى فيه على إيران.. لم يترك فرصة للأطفال والنساء في غزة ليلتقطوا فيها الأنفاس ويحصلون على جرعة ماء ولقيمات بسيطة تسد جوعهم.
لم يخجل هذا المجرم من نفسه عندما يتحدث عن الحضارة في نفس اليوم الذي يقتل فيه 50 من النساء والأطفال في مجزرة غير مسبوقة في التاريخ.. فقد اصطاد الجوعى العزل وهم ينتظرون الإغاثة في مراكز توزيع المساعدات ليضيف إلى سجله الإجرامي واقعة جديدة تضاف إلى وقائع قتل المرضى في المستشفيات وضرب القوافل الإغاثية والمدارس والمساجد.. إنها وحشية غير مسبوقة تكشف عن الطبيعة البربرية لهذا الكيان الصهيوني وقياداته على مر السنين.
حديث نتنياهو عن الحضارة والبربرية يؤكد بما لا يدع مجال للشك أن هؤلاء المجرمون بارعون في قلب الحقائق بطريقة وقحة ومتبلدون ليس لديهم مشاعر ولا أحاسيس مثل باقي البشر، فضلا عن كونهم نوعية غريبة اعتادت على الكذب والخداع والمراوغة والجدل.. هذا عهدنا بهم دائما لكن الذي لا يعرفه نتنياهو وشعبه الذي جاء من الشتات أن هناك نهاية تنتظرهم.. نهاية يستحقونها ربما لا تكون الآن لكنها ستأتي لا محاله.














