ليس كل انسحاب يدل على الجُبن، وليس كل ثبات يعبر عن الشجاعة. كل إنسان لديه القدرة على التفكير بشكل منفرد، فلماذا تعطل عقلك إذا كنت ضمن جماعة؟ فليس دائماً من يقود الجماعة يعمل لصالحها؛ غالباً ما تكون المصالح الشخصية هي الغالبة..لذا، إذا كنت على دراية بأن وجهة القطار الذي أنت فيه خاطئة، تحلَّ بالشجاعة وانزل منه.
البقاء فيه مع علمك بأنه يسير في الطريق الخطأ يعني أنك تفضل الاختباء داخله بحثاً عن الأمان أو هروباً من الانتقادات، مما يؤدي إلى تجميد عقلك وتلاشي أحلامك، لتعيش حياةً أشبه بحياة الأموات، حتى وإن امتد عمرك طويلاً.
الانقياد وراء القطيع دون تفكير يعد إهانة للكرامة. فلو اتجه القطيع نحو الهاوية، لا تلحق به لأن ذلك ليس إلا عملية انتحار جماعي. كما وصف أحمد شوقي، أمير الشعراء، مثل هذا الشخص بقوله إنه كالببغاء الذي عقله في أذنيه.
لا تسمح لأحد أن يقودك سواء بعصا الترهيب أو جزرة الإغراء. تمسك باليقظة واحذر وسائل التضليل.
هذا لا يعني أن تنعزل عن الجماعة أو ترفض العمل معها، بل يجب أن يكون ذلك عن فهم وقناعة. اختر من يشبهك فكراً وقلباً، ولا تلحق بمن لا يعمل لصالحك أو يحاول إخافتك.
الخوف يستخدم كسلاح للتحكم بمن لا يمتلكون العقول اليقظة. اعلم أن الحرية الحقيقية تستوعب جميع الآراء، أما الانصياع لرأي واحد فلا يستحق منك المتابعة. تحلَّ بالشجاعة وكن حراً في طريقك، حتى لو كان ذلك يعني الانسحاب من القطيع.













