لم تعد المجاملات المجانية مقتصرة على الأهل أو زملاء العمل فقط، بل تمددت لتطال المشهد العام بكافة جوانبه، حتى أصبحت وكأنها مرض مستعصي يصعب التخلص منه.
هذا السلوك شوه العديد من المجالات، سواء كانت سياسية أو ثقافية، وأفرغها من أي مضمون حقيقي. وللأسف، بات يتصدر المشهد من يسعون لكسب التأييد عبر التزلف والمجاملة على حساب الكفاءات الأفضل، ما أدى إلى تراجع مستوى الحوار والجدية في الساحة العامة.
في ظل هذه الظاهرة، أصبح الجهلاء يتقلدون مراكز لا تناسبهم، يطلقون كلمات بلا سند أو دليل، بينما نحن بحاجة إلى أن يتصدر المشهد العام من يتمتعون بالكفاءة، النزاهة، والثقافة، هؤلاء الذين يحرصون على تقديم لغة راقية في حوارهم ويحافظون على تكافؤ الفرص.
المشهد السياسي بشكل خاص من أكثر المجالات التي تتأثر بهذه الظاهرة، حيث يزداد تأثير المجاملات في عملية اختيار غير الأكفاء للمناصب العليا، مما يضر بمصلحة الوطن بشكل مباشر.
بات واضحًا أن المناصب تُمنح لأشخاص معدومي الخبرة والكفاءة لمجرد قدرتهم على التلاعب بالألفاظ وركوب الموجة السائدة، أما من يستحقون تلك المناصب فأصبحوا في الصفوف الخلفية بسبب اعتماد البعض على سياسة المجاملة.
هذا المنهج الذي يُلقي بظلاله السلبية على الوطن يدفع الجميع ثمنه في النهاية. نحن بحاجة إلى وقفة جادة تعيد للمشهد العام قيمته الحقيقية وتضع الأفضل في مكانه المستحق.














