وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي كلمة إلى دول العالم بمناسبة ذكرى ثورة 30 يونيو، التي استطاع فيها الشعب المصري إسقاط حكم جماعة الإخوان المسلمين.
شدد الرئيس في كلمته على أن الحروب والاحتلال لا يجلبان السلام، وإنما يفاقمان مشاعر الكراهية والعنف، مما يؤدي إلى إشعال دوامة من الانتقام والمقاومة يصعب وقفها. وأضاف: كفى عنفا وقتلا وكراهية واحتلالا وتهجيرا وتشريدا.
أشار السيسي إلى تجربة السلام بين مصر وإسرائيل، التي تمت بوساطة أمريكية، معتبراً إياها مثالاً حياً يثبت أن السلام ممكن حين تتوفر النوايا الصادقة.
وأكد أن السلام الحقيقي في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة تكون القدس الشرقية عاصمتها.
كما أوضح أن ثورة 30 يونيو شكلت ملحمة وطنية عظيمة صنعها أبناء مصر، حيث جسدت توحد الإرادة الشعبية واستعادة الوطن لهويته ومساره التاريخي.
وأضاف أن مصر اليوم تكتب تاريخها الجديد من خلال أفعال وتطورات ملموسة، عبر مشروعات تنموية تعبّر عن طموحات الشعب، بالإضافة إلى جهود القضاء على الإرهاب بدماء أبنائها والتعامل مع التحديات الداخلية والخارجية على طريق التنمية الشاملة.
اختتم الرئيس السيسي حديثه بالإشارة إلى أن السلام، رغم ما يحيط به من صعوبات، يظل خيار العقلاء والحكماء.
وأشاد بدور الشعب المصري الذي وصفه بالسند الحقيقي والدرع الواقي والقلب النابض للوطن، موضحاً أن قوة البلاد لا تقتصر فقط على قدراتها الدفاعية، بل تمتد إلى وعي شعبها، تماسك صفوفه، ورفضه لكل أشكال الإحباط والانقسام والكراهية.
وتاليا نص الكلمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الشعبَ المصري العظيم،
نحتفلُ اليومَ بذكرى ثورة الثلاثين من يونيو، تلك الثورة الخالدة التي شكلت ملحمة وطنية سطّرها أبناء مصر، توحدت فيها الإرادة، وعلت منها كلمة الشعب، وقررت الجماهير استعادة مصر، وهويتها، وتاريخها، ومصيرها، لتقف في وجه الإرهاب والمؤامرات، وتكسر موجات الفوضى، وتحبط محاولات الابتزاز والاختطاف، وتُعيد الدولة إلى مسارها الصحيح.
لقد كانت ثورة الثلاثينَ من يونيو نقطة الانطلاق نحو الجمهورية الجديدة.. ومنذ عام ٢٠١٣، تُسطر مصر تاريخًا جديدًا، لا بالأقوال، بل بالأفعال، ولا بالشعارات، بل بالمشروعات، ولم يكن الطريق سهلاً، بل واجهنا الإرهاب بدماء الشهداء وبسالة الرجال، حتى تم دحره بإذن الله، وتصدينا للتحديات الداخلية والخارجية.. ومضينا في طريق التنمية الشاملة وبناء مصر الحديثة بسواعد أبنائها الشرفاء، أسّسنا بنيةً تحتيةً مُعتبرة، وها نحن اليوم نُشيِّد، ونُعمِّر، ونُحدّث، ونطور، ونُقيم على أرض هذا الوطن صروحًا من الانجازات، تبعث على الأمل، وتتمسك بالفرصة في حياة أفضل.
شعب مصر الكريم،
أُخاطبكم اليومَ والمنطقة بأسرها تئن تحت نيران الحروب، من أصوات الضحايا التي تعلو من غزةَ المنكوبةِ؛ إلى الصراعات في السودانِ وليبيا وسوريا واليمن والصومال.
ومن منبر المسؤولية التاريخية، أُناشدُ أطراف النزاع، والمجتمع الدولي بمواصلة اتخاذ كل ما يلزم، والاحتكامِ لصوتِ الحكمةِ والعقل، لتجنيب شعوب المنطقة ويلات التخريب والدمار.
إن مصرَ، الداعمة دائماً للسلام، تؤمنُ بأنَّ السلامَ لا يولد بالقصف، ولا يُفرض بالقوة، ولا يتحقق بتطبيع ترفضه الشعوب، فالسلام الحق يُبنى على أسس العدل والإنصاف والتفاهم.
إن استمرارَ الحربِ والاحتلال، لن يُنتج سلامًا، بل يغذي دوامةَ الكراهيةِ والعنف، ويفتحُ أبوابَ الانتقامِ والمقاومة .. التي لن تُغلق.. فكفى عنفاً وقتلاً وكراهية، وكفى احتلالاً وتهجيراً وتشريداً.
إن السلام وإن بدا صعب المنال، فهو ليس مستحيلاً، فقد كان دوماً خيار الحكماء، ولنستلهم من تجربة السلام المصري الإسرائيلي في السبعينيات التي تمت بوساطة أمريكية، برهانًا على أن السلام ممكن إن خلُصت النوايا.
إن السلام في الشرق الأوسط، لن يتحقق إلا بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، على حدود ٤ يونيو ١٩٦٧، وعاصمتها القدس الشرقية.
أبناء الوطن الأوفياء،
أنتم السند الحقيقي، والدرع الحامي، والقلب النابض لهذا الوطن.
قوة مصر ليست في سلاحها وحده، بل في وعيكم، وفي تماسك صفوفكم، وفي رفضكم لكل دعوات الإحباط والفرقة والكراهية.
نعم، الأعباء ثقيلة، والتحديات جسيمة، ولكننا لا ننحني إلا لله “سبحانه وتعالى”، ولن نحيد عن طموحاتنا في وطنٍ كريم.
أشعر بكم وأؤكد لكم، أن تخفيف الأعباء عن كاهلكم، هو أولوية قصوى للدولة، خاصةً في ظل هذه الأوضاع الملتهبة المحيطة بنا.
وفي ختام كلمتي،
أُرسل بتحية إجلال ووفاء، إلى أرواح شهدائنا الأبرار، الذين سقوا بدمائهم الزكية، تراب هذا الوطن، فأنبتت عزًّا وكرامة.
وأُقبّل جبين كل أمٍّ وأبٍ وزوجةٍ وطفلٍ، فقدوا من أحبّوا، ليحيا هذا الوطن مرفوع الرأس.
كما أتوجّه بالتحية والتقدير، إلى قواتنا المسلحة الباسلة، حماة الأرض والعِرض، درع الوطن وسيفه، وإلى أعضاء هيئة الشرطة المدنية الأوفياء، الذين يواصلون دورهم في حفظ أمن الجبهة الداخلية، وإلى كل أجهزة الدولة التي تواصل الليل بالنهار في خدمة أبناء هذا الشعب العظيم.
هذه هي مصر الشامخة أمام التحديات، مصر التي تبنى بإرادة شعبها، وتحيا بإخلاص أبنائها.
وباسمكم جميعًا، أقول وأكرر، وبالله تحيا مصر… تحيا مصر… تحيا مصر.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.













