أشار الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب، إلى أن اللقاء الذي جمع بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين يأتي في وقت حساس للغاية، خصوصاً مع التحديات الأمنية والسياسية المعقدة التي تواجه منطقة القرن الأفريقي.
وأكد أن نتائج تلك المباحثات تعكس إصرار القيادة السياسية المصرية على تعزيز مفهوم الشراكة الاستراتيجية مع الدول الشقيقة، لا سيما تلك الواقعة ضمن النطاق العربي والأفريقي الحيوي.
وأوضح الدكتور محسب أن الاتفاق على تفعيل الإعلان السياسي المشترك الموقع في يناير الماضي يمثل خطوة جادة باتجاه الانتقال من مرحلة الدعم التقليدي إلى تأسيس شراكة استراتيجية شاملة تعتمد على التعاون المنهجي في مجالات السياسة والأمن والتنمية.
وأثنى على البيان المشترك الذي ركز على تفعيل التنسيق العسكري وبرتوكول التعاون الموقع في أغسطس 2024، بهدف دعم قدرات المؤسسات الوطنية الصومالية.
وأضاف أن قضية مكافحة الإرهاب تصدرت نقاشات الرئيسين، مما يعكس إدراكاً مشتركاً بأن استقرار الصومال يتطلب تعزيز قدرة الدولة الوطنية على فرض سلطتها ومواجهة التنظيمات المتطرفة التي تستغل الهشاشة الأمنية.
وأشار إلى الدور المصري في بعثة الاتحاد الأفريقي الجديدة لدعم استقرار الصومال، مع التشديد على ضرورة توفير تمويل مستدام لهذه البعثة، مما يؤكد حرص القاهرة على المساهمة في أي جهد دولي حقيقي لإعادة بناء الدولة الصومالية بأسس قوية.
وشدد محسب على أهمية قضية أمن البحر الأحمر التي ناقشها الجانبان، مؤكداً الوعي المشترك بالمكانة الاستراتيجية لهذه المنطقة باعتبارها شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية.
وأوضح أن ضمان استقرار القرن الأفريقي مرتبط بشكل مباشر بضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر، مما يجعل التعاون بين القاهرة ومقديشو ضرورياً لمواجهة أي تهديدات أو تدخلات تسعى للإخلال بالتوازن الإقليمي.
وأضاف أن الدعم المصري يمتد أيضاً إلى الجانب التنموي والمؤسسي للصومال، مشيداً بجهود الرئيس حسن شيخ محمود في تعزيز الاصطفاف الوطني داخل بلاده، وهي خطوة أساسية لإعادة الإعمار وبناء مؤسسات الدولة.
وأكد أن زيارة الرئيس الصومالي إلى مصر والرسائل التي خرجت من اللقاء تعكس التزام القاهرة المستمر بالقضايا الحيوية للقارة الأفريقية، ضمن رؤية استراتيجية تسعى لدعم الاستقرار والتنمية في المنطقة العربية والأفريقية، هذا الالتزام يجعل مصر شريكاً أساسياً وموثوقاً لدول المنطقة في مواجهة التحديات وبناء مستقبل أكثر استقراراً وأمناً لشعوبها.














