عاصرت حكومات مصر المختلفة من داخل مقر الحكومة كمحرر لشئون مجلس الوزراء بجريدة الوفد وذلك منذ حكومة المرحوم الدكتور كمال الجنزوري الأولى في عام 96 مرورا بحكومة المرحوم الدكتور عاطف عبيد ومن بعدها حكومة الدكتور أحمد نظيف ثم حكومة الدكتور الجنزوري الثانية في 2012 التي عاد معها إلى السلطة بتكليف من المجلس العسكري.
وخلال تلك الفترة التي استمرت 17 عاما كانت هناك مشاكل مستعصية في مقدمتها قانون العلاقة بين المالك والمستأجر وهو القانون الجائر الذى أصدره الزعيم الملهم جمال عبد الناصر الذى جلب لمصر الخراب والدمار والذل والعار والهزيمة والانكسار وترك لنا ميراثا من الظلم سواء في قرارات التأميم المشؤومة أو في قانون تنظيم العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر.
حقيقة لم يكن لدى أي حكومة الشجاعة على الاقتراب من هذا الميراث المشئوم، وأذكر أن الدكتور الجنزوري كان من أكثر رؤساء الوزراء جرأه وشجاعة ولذلك فقد قرر فتح هذا الملف الشائك إلا أنه لم يكمل الطريق فقد بدأ بتحرير العلاقة في العقود الجديدة وأصدر القانون رقم 4 لسنة 96 لكنه توقف عند هذا الحد وعلمت وقتها أن مراكز القوى في الحزب والبرلمان حالت دون استكمال المشوار وأن الرئيس مبارك رحمة الله عليه آثر السلامة واستمر الحال حتى وقتنا هذا.
ورغم تحفظي على أداء حكومة الدكتور مصطفى مدبولي خاصة في الملف الاقتصادي الا أنني لا أملك إلا أن أشيد بشجاعة هذه الحكومة وتحملها المسئولية في فتح هذا الملف الذب ظل عصياً لسنوات طويلة، ويحسب لها هذا الإنجاز الكبير وهذا التعديل الذي أعاد الحقوق لأصحابها.
صحيح أن هناك الكثير من الملاك ماتوا كمداً على أملاكهم بعد أن توارثها أبناء المستأجرين بلا وازع من دين أو ضمير، وصحيح أن هناك الكثير من الملاك أصيبوا بأمراض مزمنة بعد غياب الحق والعدل وحرمانهم من أملاكهم وليس هذا فحسب بل وصل الأمر إلى قيامهم بسداد الفرق بين القيمة الإيجارية المتدنية وبين مبالغ الصيانة اللازمة وذلك من أجل الحفاظ على سلامة العقار-كل هذا صحيح- لكن أن تأتى متأخرا خير من ان لا تأتى أبدا.. فصدور القانون بعد ظلم استمر عشرات السنين خير من ألا يصدر أبدا.
من الطبيعي أن يختلف طرفي الأزمة الملاك والمستأجرين.. وأن يكون هناك مناقشات واسعه وحوار مجتمعي، ومن الطبيعي أن يكون هناك أزمه لأن الأمر يتعلق بمسألة غاية في الحساسية وأيضا بوضع مستقر منذ عشرات السنين.. كل هذا أمر طبيعي.. لكن لم يكن من الطبيعي أبدا كل هذا الجحود والنكران والتعصب.
لم يكن من الطبيعي أبدا أن يتصور البعض أن الباطل يمكن أن يتحول إلى صواب لمجرد أن الباطل طال أمده.. لم يكن من الطبيعي أبدا أن يحاول البعض منع صدور القانون لا لشيء إلا لأن الوضع الباطل يستفيد منه عددا من أصحاب النفوذ ومراكز القوى وأصحاب الصوت العالي الذين لطموا الخدود وشقوا الجيوب على أمل أن يبقى الوضع كما هو عليه.. لم يكن من الطبيعي كل هذا الطغيان.. أما حالات الطغيان فهي كثيره ومؤلمه وهو ما سنتناوله في المقال القادم ان شاء الله.














