المقولة الشهيرة التي أطلقها عميد الأدب العربي طه حسين «التعليم كالماء والهواء»، بدأت تفقد معناها تدريجيًا في ظل الواقع الحالي، حيث تحول التعليم إلى سلعة لا يحصل عليها إلا من يملك القدرة على دفع ثمنها.
الشعار أصبح عمليًا «التعليم لمن يدفع»، مع وجود أنظمة تعليمية متعددة، منها الوطني والأجنبي، الذي غالبًا ما ينأى بعلاقته عن الهوية الوطنية، أما المدارس الحكومية المجانية، فقد أصبحت مجرد واجهة فارغة، حيث يعاني الطلاب من نقص الأساسيات مثل المقاعد ودورات المياه.
وللحصول على تعليم فعلي، يلجأ أغلب هؤلاء الطلاب لدروس خصوصية بسبب غياب التفاعل التعليمي داخل المدارس.
المشكلة لم تتوقف عند التعليم قبل الجامعي؛ فحتى التعليم الجامعي، الذي كان يومًا ما مُتاحًا بتكاليف رمزية، أصبح باهظ التكلفة بالنسبة للكثير من الأسر.
هذا التحول جعل الفئات الأقل قدرة تعاني من الحرمان، وكأن التعليم نفسه أصبح امتيازًا للأكثر قدرة مالية، الأكثر استفزازًا أن أحد وزراء التعليم قرر إصدار تعليمات صارمة تمنع الطلاب غير الملتزمين بدفع الرسوم الدراسية من الحصول على الكتب، مبررًا قراره بضرورة توفير الأموال اللازمة للأنشطة الاجتماعية والرياضية، رغم معرفته بأن معظم المدارس تفتقر إلى المرافق والبيئة المناسبة لتلك الأنشطة.
التعليم اليوم لم يعد حقًا مضمونًا للجميع، بل أصبح مقتصرًا على من يملك القدرة على تحمل تكاليفه. ومع هذا التغير الجذري في مفهوم التعليم المجاني، لا يمكن أن نتوقع تقدمًا أو منافسة حقيقية مع الدول الأخرى في أي مجال.













