في الوقت الذي تواجه فيه مصر تحديات اقتصادية وسياسية معقدة، تُشن عليها حرب لا يسمع فيها صوت رصاص، ولا يُرفع فيها علم دولة، لكنها أشد ضراوة من كل الحروب السابقة.
إنها حرب الجيل السادس، حيث العدو لا يهاجم حدودك، بل يقتحم وعيك، ويعبث بيقينك، ويفكك ثقتك في وطنك ومؤسساتك ورموزك.
نحن أمام عدو لا يرتدي زيًا عسكريًا، ولا يحتل أرضًا، بل يحتل شاشتك الصغيرة.
يقتحم هاتفك، ويجلس في غرفة معيشتك، وينطق بلغتك، لكنه يزرع فيك الشك، واليأس، والارتباك.
يُقنعك أن مصر تنهار، وأن لا شيء على ما يُرام، وأن لا أمل في الغد، وهذه أخطر مراحل الحرب.
ما يجري الآن يتجاوز كل أشكال الاستهداف التقليدي، فحرب الجيل السادس تُدار بأدوات ناعمة تتمثل في:
إعلام موجه يدّعي الحياد وهو مُصمم لإرباكك.
منصات خارجية تحترف الكذب وتُتقن التزييف.
هاشتاجات مفبركة تخلق رأيًا عامًا من العدم.
وجوه مأجورة تحاول لعب دور المعارض الوطني، وهي مُرتبطة بأجهزة استخبارات أجنبية.
هذه الحرب تستهدف عقلك لا جسدك، تخلق الفوضى داخلك لا في شوارعك.
تُقنعك أن الدولة عدوك، وأن الانهيار حتمي، وأن كل من يعمل لصالح الوطن إما فاسد أو متواطئ، فتصبح ضحية حرب، وأنت لا تعلم أنك في حرب.
كل ما يجري من شائعات، ومبالغات في الحوادث، وتضخيم الأزمات، ليس عبثًا، بل هو جزء من مخطط ممنهج يهدف إلى تفكيك الجبهة الداخلية المصرية، وتفريغ المواطن من صموده، وإغراقه في دوامة الشك والسخط واليأس.
السؤال الذي يفرض نفسه وبقوة لماذا مصر؟ ولماذا الآن؟، والإجابة ببساطة لأن مصر لا تزال تملك مفاتيح الاستقرار في المنطقة، ولأنها رغم ما تمر به من ضغوط، لا تزال واقفة.
ولأن إسقاط مصر يعني إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط على مقاس أعدائها، ولأن مصر، باختصار، إن بقيت صامدة.. سقطت المؤامرة.
التاريخ حسم موقف مصر من كل المعارك التي خاضتها، فهي تنتصر دائمًا، من الهكسوس إلى العثمانيين، ومن حملات محمد علي إلى الاحتلال البريطاني، ومن المؤامرات الداخلية إلى طابور العملاء، كل من حاول كسر مصر سقط، وبقيت مصر.
واليوم، لن تكون النتيجة مختلفة، لأن وعي المصري هو سلاح مصر الحقيقي، وإذا وعى الشعب أن الحرب ليست فقط على الأرض، بل في الوعي، فلن تُخترق له جبهة، ولن تُكسر له إرادة.
باختصار.. افهم ما يُحاك ضدك.. لا تكن أداة لهدم وطنك دون أن تدري، لا تصدق كل ما يُبث لك.
ثق أن المعركة الكبرى اليوم هي معركة وعي.. ومن يُهزم في وعيه، يُهزم في واقعه، ارفع وعيك.. تحمي وطنك.










