تمر الأيام، وتُعاد ذات المشاهد بلا جديد، وكأن الزمن توقّف عند سيناريو مُعاد ومملّ اسمه «الانتخابات»، هذه المرة، نحن أمام ما يُفترض أنه استحقاق لاختيار أعضاء مجلس الشيوخ (الشورى سابقا).. غير أن الواقع يكشف أنه أقرب إلى «عرض تمثيلي باهت» منه إلى انتخابات حقيقية.
في اللجان، لا تجد سوى القضاة والموظفين ورجال الأمن، يقفون في انتظار جمهور لا يأتي، لجان خاوية، إلا من بعض «الضجيج المتنقّل» الذي يصنعه رجال ونساء مدججون بالسندويتشات، يتنقلون من لجنة إلى أخرى لإيهام الجميع أن ثمة مشاركة، ضوضاء مصطنعة، وكاميرات تلتقط صورًا مرتّبة سلفًا لتوثيق لحظة بلا مضمون.
إنها انتخابات أقلّ ما توصف به أنها فضائحية.. فنكوشية، تجري في مشهد لا يحترم عقل المواطن، ولا يعكس أدنى درجات الشفافية أو الجدية، مجرد طقوس شكلية تستهلك المال العام، وتستهزئ بهموم الناس الذين لم يعودوا يجدون قوت يومهم.
لقد قلت سابقًا، وأكرر اليوم، وسأبقى أقول: نحن في أزمة اقتصادية خانقة، نكابد ظروفًا معيشية بالغة القسوة، وأوضاعًا عامة تُنذر بالخطر، وفي خضم هذا كله، تُخصص ميزانيات ضخمة لما يُسمى بـ«انتخابات»، بينما الفقراء أولى بهذا المال، وأجدى أن يُوجّه إلى دعم الصحة والتعليم والغذاء.
ما الذي ننتظره من انتخابات لا يذهب إليها أحد؟ وما الجدوى من مشهد انتخابي لا يُقنع أحدًا، ولا يخدع حتى القائمين عليه؟
ارحموا مصر من هذا العبث.
ارحموا هذا الشعب من هذا الهراء.
ولا تجعلوا من الاستحقاقات الدستورية واجهة زائفة تُدار كأنها مسرحية هزلية بلا جمهور.














