اليقين هو الحالة الراسخة التي يصعب التشكيك فيها، لكن ما نشهده اليوم في المنطقة يزعزع العديد من المفاهيم التي كنا نعتبرها أموراً ثابتة لا تقبل النقاش.
أصبحت فكرة «عدم اليقين» تتصدر المشهد السياسي والإعلامي، إذ باتت الكلمات المرتبطة بالفوضى، عدم الاستقرار، والمراحل الانتقالية هي السائدة، مما يعكس حالة جديدة بعيدة تماماً عن مفهوم الثبات والوضوح.
في ظل السيطرة المتزايدة لأجهزة الاستخبارات وعملائها، نواجه تدفقاً متواصلاً من الأخبار التي يصعب تحديد حقيقتها.
هذه الأخبار قد تكون مزيفة، حقيقية، أو مزيجاً من الاثنين معاً، ما يجعل «عدم اليقين» هو القاعدة العامة في النظرة إلى الواقع، يرافق ذلك صراع عالمي محتدم بين القوى التقليدية للعالم القديم والقوى الجديدة التي تسعى لإحداث تغييرات سريعة.
يبدو أن تلك القوى الجديدة باتت في حالة استعجال لإنجاز أهدافها، ولكن الوضع في المنطقة العربية يزيد من الإرباك مرة أخرى، حيث تعاد صياغة الأدوار الجيوسياسية وترتيب الدول بشكل جديد.
وسط كل تلك التحولات، تظل التوقعات حول المستقبل غير واضحة لمعظم الأطراف في المحيط العربي، ما يُطرح عادة في الإعلام لا يتجاوز حدود الاجتهادات الشخصية، بعضها يعبر حقيقةً عن أسى على ما فُقد بالفعل أو ما يقترب من الانهيار.
ومع تفاقم الأخطار الخارجية وضعف القدرة الداخلية للحفاظ على الأمن والحدود السيادية، يبدو المشهد أكثر ضبابية وارتباكاً مما كان عليه من قبل.











