إذا كان من الواجب أن نشيد بتحرك وزارة الداخلية وقيامها بالقبض على عدد من اليوتيوبر والتيكتوكر وغيرهم من أصحاب الأسماء الجديدة في عالم السوشيال ميديا.. إلا أن الأمر يقتضي المصارحة والمكاشفة خاصة فيما مضى.
فالحقيقة الدامغة هو أن هذا التحرك جاء متأخرا.. لكن عزاؤنا أنه جاء بقوة ليمنع الانهيار والمقصود هنا هو انهيار منظومة القيم والأخلاق التي تتعرض لحرب قذرة على أيدي هؤلاء المخربين وأمثالهم.
إذن ما حدث هو إنقاذ لمجتمع بات مهددا في أعز ما يملك وهي القيم والأخلاق التي يتربى عليها الأجيال جيلا بعد جيل.
وبعيدا عن بلاغات المحامين التي جاءت في إطار تنظيم قانوني للحملة فإن ما حدث هو أمر يحسب لوزارة الداخلية وللوزير اللواء محمود توفيق، وفي اعتقادي أن الأمر لم يكن في حاجة إلى هذه البلاغات لأن القانون يعطى لوزارة الداخلية سلطة القبض على المجرمين وتوجيه الاتهام لهم حتى في حالة عدم وجود بلاغات، والجريمة هنا هي من أخطر أنواع الجرائم لأنها تضرب المجتمع في مقتل وتقوده إلى السقوط والانهيار.
لقد نجح المتربصون بنا في تحقيق أهدافهم الخبيثة من خلال شبكات التواصل الاجتماعي التي اخترعوها، ومن أهم هذه الأهداف هو النيل من منظومة القيم والأخلاق وخلق حاله من الفوضى تسقط معها المجتمعات ويتحقق لهم الحلم الذي يعملون ليل نهار على تحقيقه.
من هنا ظهرت هذه الكائنات الغريبة التي تبث سمومها ليل نهار وسط حالة من الذهول خاصة بعد انتشار هؤلاء بصورة غير مسبوقة من خلال هذه الشبكات العنكبوتية.
جنس ومخدرات والحض على الفسق والفجور والانحلال، وغسيل أموال.. هذا هو العنوان الرئيسي للتحقيقات التي تجري حاليا.. لكن أخطر ما في الأمر هو الحالة التي وصلنا إليها مؤخرا وهي حالة غريبة وغير مسبوقة.
فمثلا احتراف هذه الفئة والعمل على هدم منظومة القيم والأخلاق كان يمكن قبوله في إطار سقوط الأفراد أمام إغراء المال الذي وصل إلى أرقام مريبة.. لكن الشيء الذي لم يكن في الحسبان هو السقوط الجماعي الذي امتد ليشمل الأسر ولم يتوقف عند الأفراد.. فمثلا في الماضي كان هناك خط أحمر.
فعندما يسقط الشاب أو الفتاة في المستنقع يخرج الأب والأم للتصحيح ورفض الانحراف الأخلاقي لأبنائهم.. لكن ما حدث هو خروج الأب والأم للدفاع عن هذا أبنائهم الذين سقطوا في الوحل ووصل الأمر إلى خروج والد إحدى الفتيات التي تبث محتوى جنسي فاضح للدفاع عن ابنته ليقول إنها ليست وحدها وهناك الكثيرين غيرها يفعلون ذلك ويتساءل عن أسباب ترك هؤلاء والقبض على ابنته.
هنا بدأ السقوط وكأنه سقوط جماعي.. وهو ما تسبب في حالة من الخوف والرعب على ثوابت وتقاليد مجتمعنا وعلى منظومة القيم الأصيلة التي باتت في خطر داهم.
إن المحاكمة العادلة والعاجلة كفيلة بردع هؤلاء وأمثالهم حتى نحمى مجتمعنا ونحافظ على هويتنا الأصيلة.














