فكرة راودتني أثناء مشاهدتي واستماعي لهؤلاء الذين يشبهون الببغاوات في كل المجالات السياسية، الاقتصادية، والرياضية، الجميع يردد ما يقوله الآخرون دون أن يقدموا أي جديد أو ابتكار، فالفرق الوحيد بينهم يكمن في ألوان ملابسهم، تماماً كما تختلف ألوان ريش الببغاوات.
ذلك التقليد الأعمى لا يتعدى كونه كلمات مكررة بلا فائدة، لا لمن يقولها ولا لمن يسمعها، باستثناء المنفعة المادية التي يتلقاها هؤلاء مقابل إعادة نفس الكلام أمامنا مراراً وتكراراً، ما يقال من شخص يُعاد بنفس النص والروح من آخر بلا أي إضافات أو نقصان.
نتيجة لذلك، أصيب الناس من كثرة الترديد بالصمم والعجز عن الرؤية، هؤلاء يحاولون أن يقنعونا بأن الزمن الذي نعيشه هو نتيجة حكمة القدر، لكن هذا القدر قد تحول على ألسنتهم إلى أصنام نلجأ إليها بعدما تفككت روابط الفهم والتعبير بيننا.
هذه الأصنام تُعبد رغم أنها لا تسمع ولا تبصر ولا تقدم شيئاً مفيداً، الأكثر سوءاً أنهم جعلوا من هذه الأصنام التي يدعون الناس للسجود لها شيئاً يستحق التقديس فقط بسبب انبهارهم بها، وفي خضم هذا المشهد الفوضوي، نصّبوا أنفسهم كالرهبان في معبد الابتذال.
لكن الحقيقة تصرخ بأن هؤلاء ليسوا أصحاب مواقف شجاعة أو علم حقيقي، لم يُسجل لهم وقوف بجانب الضعفاء أو القيام بأي فعل نبيل.. كل ما يفعلونه يتمحور حول المال لا أكثر.














