هل تتذكرون أيام ما كان التعليم في جامعة القاهرة هو «ملاذ الغلابة» وأمل الطبقة الوسطى؟ يبدو أن هذه الأيام أصبحت من «الأبيض والأسود».
اليوم، لو أردت أن يلتحق ابنك بكلية التجارة – جامعة القاهرة – فعليك أن تجهّز دفتر شيكاتك، لأن «العلم الحكومي» لم يعد مجانيًا إلا على الورق، وأصبح في متناول من استطاع إليه سبيلا!!! ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.
القسم الإنجليزي؟ يدور حول رسم يصل إلى أربعين ألف جنيه في السنة، تُدفع «كاش» قبل بدء الدراسة، و«مفيش مرتجعات».
قسم جورجيا – شراكة مع جامعة جورجيا – السعر أعلى قليلًا قد يصل إلى الضعف: وهو تقريبا ثمانون ألف جنيه، تجربة تعليمية «عالمية»، لكن بفاتورة محلية ثقيلة.
أما لو كنت تحلم أن ترى ابنك «مصرفي ناجح»، فالحلم مش بعيد، فقط الرسوم تسعون ألف جنيه أو تزيد قليلا مع رسم التسجيل في السنة، لا أكثر ولا أقل!
الطريف أن هذه الأسعار لا تخص جامعة خاصة فاخرة، ولا جامعة أجنبية بواجهة زجاجية في التجمع الخامس، نحن نتحدث عن جامعة القاهرة، الجامعة الحكومية التي كانت يومًا عنوانًا للتعليم الشعبي.
ولكي ندرك حجم المفارقة، دعونا نُقارن:
متوسط دخل الأسرة المصرية – وفق تقديرات فيتش سوليوشنز – حوالي 9 آلاف جنيه شهريًا، أي ما يقارب 108 ألف جنيه في السنة.
بينما تحتاج الأسرة المصرية – حسب تقارير صحفية – إلى ما بين 25 إلى 30 ألف جنيه شهريًا لتغطية أبسط احتياجاتها الأساسية.
يعني ببساطة: أسرة مصرية كاملة قد لا تستطيع أن تعيش بكرامة طول السنة، لكن من الممكن أن تدفع 95 ألف جنيه علشان ابنها يحضر محاضرات «العلوم المصرفية» في جامعة حكومية!
الخلاصة: لم يعد الحلم مرهونًا بذكاء الطالب ولا اجتهاده، بل بقدرة أسرته على الدفع، وكأن شعار المرحلة في جامعاتنا العريقة أصبح: «ادفع لتتعلم… والعلم للجميع، بس على قد جيبك».














