في لحظة من لحظات السقوط الأخلاقي والسياسي، وقفت عناصر الإخوان أمام سفارة مصر في تل أبيب، رافعين شعارات «الخلافة الإسلامية»، مرددين هتافات ضد الدولة المصرية، وضد جيشها، وضد رموزها.
مشهد قد يبدو للوهلة الأولى سرياليًا، لكنه في الحقيقة يعكس الوجه الحقيقي لجماعة لم تعرف للوطن قيمة، ولا للشرف وزنًا، ولا لفلسطين معنى.
أن تقف أمام سفارة العدو، تحت علمه، وعلى أرضه، وتهتف ضد بلدك، فهذه ليست حرية رأي، بل خيانة كاملة الأركان، هذه ليست معارضة سياسية، بل تنسيق مفضوح مع العدو، العدو الذي طالما رفع السلاح ضدنا، وسفك دماء شبابنا، واحتل أرضًا من أرضنا، وانتهك كرامة أمتنا، هل بعد هذا يمكننا أن نتعامل مع الإخوان كـ«فصيل سياسي»؟! أم يجب أن نقولها صريحة: أنتم خونة… نعم، خونة.
الخلافة على أنقاض الأوطان
الإخوان لا يريدون خلافة دينية، بل خلافة على أنقاض الأوطان، على جثث الشعوب، على رماد الجيوش، على أطلال الهوية، مشروعهم ليس مشروعًا دينيًا ولا وطنيًا، بل مشروع فوضوي يستند على وهم كبير اسمه «التمكين»، أي التمكين لأنفسهم فقط، ولو على حساب الدين نفسه.
هؤلاء لا يهمهم المسجد الأقصى كما يدّعون، ولا تهمهم فلسطين إلا كمجرد شماعة، من يرفع شعار «نصرة القدس» من داخل الكيان الصهيوني، ويهاجم الدولة الوحيدة التي لا تزال تسلح نفسها من أجل معركة الكرامة، لا تهمه القدس بل تهمه الفوضى.
الجيش الذي يخيفهم
يعرف الإخوان أن الجيش المصري ليس مجرد مؤسسة عسكرية، بل هو مؤسسة وطنية تحمل تاريخًا من الدفاع عن الأمة منذ معارك التحرير في الأربعينيات، حتى يومنا هذا.
لذلك يهاجمونه، لا لأنهم «ثورجية» أو لأنهم أصحاب رؤية، بل لأنهم يعرفون أن هذا الجيش هو الحائط الأخير الذي يقف أمام مشاريعهم ومشاريع أسيادهم في الخارج.
كلما وقف الجيش حائط صد أمام التهريب والإرهاب، كلما زادت حملاتهم الإعلامية عليه، كلما أعاد بناء مؤسسات الدولة، وواجه الفساد، وأنقذ الاقتصاد من الانهيار، كلما خرجوا علينا بالافتراءات، والتشويه، والكذب، لأنهم ببساطة، لا يتحملون أن ترى مصر وهي تنهض.
وعي الشعب… عقدة الإخوان
أكثر ما يخيفهم ليس السلاح، بل الوعي، الإخوان راهنوا طوال تاريخهم على الجهل، والتغييب، واستغلال الدين لتضليل الناس، لكن هذا الرهان سقط، الشعب المصري لم ينسَ ما فعله الإخوان في 2012 و2013، ولم يغفر لهم أن مدوا يدهم لقطر وتركيا وتل أبيب، وأن حاولوا تقسيم البلاد باسم «الشرعية»، بينما كانوا يبيعون كل الشرعيات.
المصري الآن يعرف من العدو الحقيقي، لم تعد كلمات مثل «أخونة الدولة» أو «الخلافة» تخدعه، فقد رأى الدم، وسمع الأكاذيب، وتحمّل المؤامرات، واختار أن يحافظ على بلده.
فلسطين ليست ورقة لعب
أقولها بوضوح، ومن قلب مصري لا يساوم: فلسطين ليست لكم، فلسطين ليست بضاعة في أسواق السياسة، وليست راية في يد تاجر دين، الشعب الفلسطيني يعرف من هو معه بصدق، ويعرف أن مصر هي الوحيدة التي دفعت دمًا من أجل فلسطين، وفتحت مستشفياتها وبيوتها ومعابرها رغم الظروف الصعبة.
أما أنتم… فأنتم من ساومت على دم غزة في كواليس إسطنبول، ومن تفاوض مع الموساد في فنادق الدوحة، ومن باع القدس في مقابلاتكم السرية مع وكلاء الصهاينة.
كلمة إلى كل وطني
الوطن ليس شعارًا، بل مسؤولية، نحن في معركة حقيقية، معركة وعي وصمود، هناك من لا يزال يحلم باسقاط هذا البلد، وتفكيكه من الداخل، تحت غطاء الدين تارة، وحقوق الإنسان تارة، والديمقراطية الزائفة تارة أخرى.
لكن مصر أقوى، لأنها دولة لديها شعب يعرف، وجيش يحمي، ومؤسسات تتطور، وقيادة اختارت طريق الاستقلال والسيادة.
الإخوان اليوم لا يمثلون خطرًا سياسيًا فقط، بل خطرًا وجوديًا، ومن يظن أن «الخلافة» ستعيد المجد، فهو إما جاهل بالتاريخ، أو عميل يتقاضى أجره بالدولار والريال.
ختامًا:
لن ننسى من خان، ولن نُسكت من كذب، ولن نترك من تآمر دون حساب، فمن باع الوطن لا يحق له أن يتكلم باسم الأمة.
ومن هتف من تل أبيب ضد مصر… فلا مكان له بيننا، لا على الأرض، ولا في الذاكرة.
قيادي عمالي ومحلل سياسي














