دونالد ترامب، الرجل الذي يحمل على رأسه أشهر تسريحة شعر في العالم، يبدو أنه وجد نفسه وسط معركة غير تقليدية، مع خصم لم يكن يتوقعه أبدًا، هايدي فتاة الشيبسي المصرية.
تلك الطفلة البريئة التي ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي لتثير الإعجاب بشجاعتها الإنسانية، حينما اختارت أن تعيد كيس الشيبسي للبائع لتوفر خمسة جنيهات تتصدق بها على رجل فقير.
في لحظة واحدة، أصبحت هذه الفتاة نموذجًا للإنسانية والرحمة، تربع اسمها على عرش التريند دون حملات دعائية ولا مصاريف طائلة.
أما ترامب، الذي لا يبدو قلقًا بشأن أي شيء سوى مكاسبه السياسية والاقتصادية، فقد أمضى سنوات في استنزاف مليارات الدولارات على حملاته الانتخابية ونزواته السياسية، لكنه يفشل في جمع ما اكتسبته الفتاة بخمسة جنيهات فقط، محبة الناس.
الفتاة بقرار بسيط وجملة عفوية جمعت الملايين حولها، بينما ترامب يكتفي بجمع التغريدات الغاضبة والعناوين المثيرة.
والأهم من ذلك، أن هذه الطفلة الصغيرة تتحول إلى رمز ملهم للعطاء، بينما يُلاحق هو ظل الفشل وصدى الدعوات الشعبية ضده.
من الطريف أن فتاة الشيبسي التي لم تتجاوز عدة سنوات قصيرة، تمكنت من تحقيق تأثير على مستوى القلوب والمجتمع يفوق أي تأثير أحدثه ترامب على المشهد الدولي.
المفارقة الأكبر هي عمرهما؛ فبينما الطفلة تكبر بنضوج إنساني رغم صغر سنها، نجد الرجل السبعيني محاصرًا بخياله المقرمش وخياراته السياسية المدمرة.
وبينما أصبح التصدّق بخمسة جنيهات حديث الناس بإيجابية وإكبار، تتردد أسماء ترامب في سياق الحروب المدمرة وجهوده غير المثمرة في الشرق الأوسط، مرورًا بما نشهده اليوم من مأساة غزة وحرب الإبادة التي يسهم فيها بصوته وتوقيعاته، وأخيراً عملية تسمم هددن حياته واعتلى تريند وفاته محركات البحث.
إذاً، أمامنا معركة رمزية، الإنسانية في مواجهة السياسة المدمرة، فمن جهة نجد الطفلة التي اختارت الحياة، ومن جهة أخرى ترامب الذي اختار أن يزرع القنابل في حياة الآخرين.
وبينما تحتفل مصر باسم فتاة الشيبسي كرمز موحّد للحب والتكافل، يظل اسم ترامب محفورًا في التاريخ بجانب الفشل والأزمات التي لم تخدم سوى مصالحه الذاتية وتهلك شعوبًا بأكملها.
ولو كان للقدر أن يضع فتاة الشيبسي في منافسة انتخابية ضد دونالد ترامب، ربما لا تحتاج لحملات ولا خطب سياسية؛ يكفي أن يُكتب على لافتتها «اختاروا المستقبل.. الإنسانية أفضل من الوهم المفخخ».










