في هذا اليوم العظيم، الثاني عشر من ربيع الأول، ولد النور، ونزلت الرحمة، وبدأ عهد جديد للبشرية.
فلنجعل هذا اليوم يومًا للتأمل في سيرته، ويومًا لتجديد البيعة على اتباع نهجه، ونشر رسالته بالقول والفعل.
فلنحتفل بمولده ﷺ، لا فقط بالكلمات والزينات، بل بإحياء سنته، والتخلق بأخلاقه، والسير على دربه.
ولكن ومع حلول ذكرى مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم كل عام يعود الجدل القديم المتجدد هل يحق للمسلمين أن يحتفلوا بهذه المناسبة العطرة أم أن ذلك بدعة لا أصل لها؟
الحقيقة أن أصل الاحتفال بالمولد النبوي قائم على مبدأ واضح في الإسلام التعبير عن الفرح والسرور بنعمة الله العظمى المتمثلة في بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد أرسل الله نبيه رحمة للعالمين، قال تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾.
فإذا جاز لنا أن نفرح بقدوم رمضان أو العيد أو أي مناسبة دينية، أفلا يكون الفرح بميلاد خاتم الأنبياء أحق وأولى؟
لقد أجاز كبار العلماء هذه المظاهر، ومنهم الإمام الشعراوي الذي أكد أن الاحتفال لا حرج فيه ما دام لا يتضمن معصية، بل هو فرصة للتوسعة على الأهل والأبناء، وإدخال السرور على النفوس، ومظاهر الفرح بالحلوى والطعام واللباس، إنما هي وسائل تعبيرية تعكس حب المسلمين لنبيهم.
فحب رسول الله ﷺ ليس أمرًا هامشيًا، بل هو أصل من أصول الإيمان، فقد قال النبي ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين». (رواه البخاري)
فكيف لا نحب من ضحى من أجلنا؟ من عاش فقيرًا، وجاهد كثيرًا، وصبر طويلًا، ليبلغنا هذا الدين العظيم؟
إن الاحتفال بمولده هو فرصة لزرع هذا الحب في قلوب أبنائنا، وربطهم بسيرته العطرة، وشمائله النبيلة.
وليس من باب التكرار أن أعود وأؤكد على ما ذكرته في مقالات سابقة، فالاحتفال الحقيقي بمولد النبي ﷺ لا يكون فقط بالمظاهر، بل الأهم أن يكون بالاتباع والاقتداء:
أن نلتزم بهديه في العبادة.
أن نتحلى بأخلاقه في المعاملة.
أن نمتثل أوامره ونبتعد عن نواهيه.
أن نكون رحمة لغيرنا كما كان هو رحمة للعالمين.
إن الاحتفال بالمولد النبوي ليس عبادة مستقلة تحتاج إلى دليل نصي، بل هو عادة حسنة تندرج تحت عموم قوله تعالى: ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون﴾، وهل هناك فضل أعظم من النبي صلى الله عليه وسلم؟













