لا أكتب هذا المقال من باب المعارضة ولا المزايدة، ولا بدافع الخوف أو السعي وراء مكاسب شخصية، أنا أكتب من موقعي كقيادي عمالي شاهد على نبض الشارع، ومحلل سياسي يتابع ما يدور خلف الكواليس، ومواطن مصري غيور على وطنه، أكتب لأني مؤمن أن الصمت خيانة، والمجاملة جريمة في حق هذا البلد.
نعم، كل يوم تصدر قرارات من جهات رسمية داخل مؤسسات الدولة. بعض هذه القرارات صائب، وبعضها يحتاج مراجعة، وبعضها كارثي لو تم تمريره بدون نقاش أو تعديل.
وهنا السؤال: كيف نتعامل مع هذه القرارات؟ وأين دورنا جميعًا كسياسيين، وصحفيين، وحزبيين، ونقابيين، وقيادات عمالية؟
الرد بسيط لكنه يحتاج شجاعة: نتعامل معها بوعي.. ونواجهها بالحقيقة.. ونسمي الأشياء بأسمائها.
الدولة مش خصم.. لكن مش فوق النقد
أول مبدأ لازم نوضحه: الدولة مش عدو، لكنها مش معصومة من الخطأ. مؤسسات الدولة تدار بواسطة بشر، وهؤلاء البشر يصيبون ويخطئون. فلو سكِتنا عن الخطأ، هنكون إحنا السبب في انهيار الثقة بين المواطن والدولة.
مش كل نقد معناه هجوم، ومش كل رأي مخالف معناه خيانة. بالعكس، السكوت هو اللي بيدمر، وهو اللي بيخلي الفساد يترعرع، والمحسوبية تتمكن، والتخبط يعم.
أين دور السياسيين؟
السياسي مش شبح في الإعلام ولا مندوب علاقات عامة للحكومة. السياسي دوره يراقب، ينتقد، يطرح بدائل، يضغط من أجل الإصلاح، ويدافع عن نبض الناس.
لكن للأسف، أغلب السياسيين إما صامتون أو منتفعون، وكأنهم فقدوا الذاكرة أو باعوا القضية.
رسالة لكل سياسي: لو مش قادر تقول كلمة حق، اسكت وخلي موقعك للي يستحق.
والصحافة؟ فين صوت الناس؟
الصحافة هي لسان الشعب، مش بوق السلطة. الصحفي اللي بيجامل مسؤول على حساب الحقيقة، بيخون شرف المهنة قبل ما يخون وطنه.
الإعلام الحقيقي دوره يفتح العيون، مش يضللها. يعرّي الفساد، مش يجمّله. يحمي الناس، مش يسكتهم.
ولازم نقول: فيه فرق كبير بين الإعلام الوطني والإعلام المُطبّل.
الأول بيحمي الدولة، والتاني بيهدمها وهو بيضحك.
الأحزاب.. إلى متى هذا الغياب؟
الأحزاب السياسية في مصر -مع كامل الاحترام لبعض التجارب الجادة- تحوّلت في أغلبها إلى كيانات ورقية. مجرد لافتات وبيانات لا تسمن ولا تغني من جوع.
أين المواقف؟ أين المبادرات؟ أين الرفض والتصحيح؟
هل الأحزاب خُلقت فقط لتأييد القرارات وتوزيع الورود على المسؤولين؟!
على كل حزب حقيقي أن يعرف أن دوره مش التزيين، بل المشاركة والتأثير والتقويم.
وإن ماقدرتش تلعب الدور ده، يبقى لازم تراجع نفسك أو تغلق أبوابك بشرف.
القيادات العمالية.. صوتنا لازم يوصل
نحن كقيادات عمالية لا نملك رفاهية الصمت. نحن في المواجهة، على الأرض، بين العمال، وسط المصانع، في مواقع الإنتاج. نرى معاناة العامل كل يوم، نسمع شكواه، نلمس الظلم الواقع عليه من قرارات قد تُتخذ دون النظر لمصلحته أو حتى استشارته.
صوتنا لازم يكون واضح:
أي قرار يخص العامل، لازم يمر من خلال ممثليه الحقيقيين.
أي قانون يمسّ حقوقنا، لازم نكون طرفًا في مناقشته، لا ضيوفًا على موائد الحوار الصوري.
لازم نراجع أنفسنا.. ونراجع نوايانا
هل إحنا فعلاً بنخدم الوطن؟
ولا بنداري على بعضنا عشان المصالح؟
هل إحنا بنواجه الحقيقة؟
ولا بنطبطب على الفشل ونسميه “استقرار”؟
هل إحنا مع الدولة؟
ولا مع السلطة حتى لو كانت ضد الشعب؟
الفرق كبير.. واللحظة حرجة.. والمطلوب: وضوح – جرأة – وطنية صادقة.
الخوف مش وطنية.. والمجاملة مش سياسة
ما تخافش تقول الحقيقة.
ما تجاملش على حساب المصلحة العامة.
ما تطبلش عشان تترقى، ولا تسكت عشان تفضل في الصورة.
الوطن محتاج رجالة تقول «لا» وقت ما الكل بيقول «نعم».
محتاج ضمير حي، وعقل واعي، ولسان شجاع.
رسالة أخيرة لكل مسؤول في موقعه
لا تعادي النقد.. بل استمع له.
لا تطرد من يخالفك.. بل اسأله: لماذا يخالفك؟
لا تحاصر الصحافة.. بل افتح لها المجال.
لا تُقصي النقابات والعمال.. بل اشركهم في القرار.
ولا تنسى أبدًا: الدولة القوية هي التي تسمع لشعبها، لا التي تخيفه.
الختام
أنا لا أكتب من موقع المعارضة، بل من قلب الوطن.
ولا أبحث عن بطولة، بل أبحث عن مستقبل آمن لنا ولأولادنا.
وأقولها بكل وضوح:
قول الحق مش جريمة.. دي مسؤولية وطنية.
والوطن لا يُبنى بالخوف، بل بالصدق والشجاعة والعمل.
قيادي عمالي ومحلل سياسي














