في سبعينيات القرن الماضي، كانت الجامعات تُعدّ قلب النشاط الوطني ومركزًا للحركات السياسية المؤثرة، وكان من المعتاد أن يُلقى القبض على بعض الطلاب بين الحين والآخر خلال أحداث متعددة.
ومن أبرز تلك الأحداث «انتفاضة يناير 1977»، التي بدأت كمظاهرات عمالية احتجاجًا على زيادة الأسعار، ثم انتشرت في أنحاء مصر، بغض النظر عن تفاصيل تلك المظاهرات وأسبابها وكيف انتهت، فإنها تشبه العديد من الانتفاضات التي يثور فيها الناس بقوة، ثم يعودون للهدوء فجأة دون تفسير واضح.
في تلك الفترة، كنت طالبًا بكلية الحقوق، وكان دوري يتمثل أحيانًا في مساعدة أسر الطلاب المعتقلين من خلال استخراج تصاريح زيارة لهم في السجون، حرصت على إنجاز هذه المهمة بأفضل صورة ممكنة، لكن إحدى الأسر كانت تُصرّ على طلبها بأسلوب أقرب إلى الأمر، مما أثار استيائي.
حين ناقشت ذلك مع أحد الأشخاص، أخبرني بأن هذه الأسرة ترى في ابنها شخصية قيادية كبيرة، وربما تتخيل أنه سيكون رئيسًا للجمهورية مستقبلاً.
ومع مضي الوقت، تم إحالة مجموعة من الطلاب والمعتقلين الآخرين إلى محكمة الجنايات التي قضت ببراءة جميع المتهمين، لكن لم يظهر اسم هذا الطالب ضمنهم، مما أثبت أن تأثيره كان محدودًا وأن الضجة التي أحاطت به لا تتجاوز مجرد أوهام صنعها لنفسه أو شائعات، التحقيقات أكدت أنه لم يكن الزعيم الذي ادّعى كونه.














