لم نكن في حاجة إلى تصريحات الإرهابي أمير أوحانا رئيس الكنيست الإسرائيلي التي قال فيها إن ضربة الدوحة رسالة إلى الشرق الأوسط، وذلك لأن الرسالة واضحة ولا تحتاج إلى تصريح أو توضيح أو تلميح.
الاعتداء الإجرامي على الدوحة ومحاولة اغتيال قادة حماس هناك يمثل حدثا جسيما لا ينبغي أن يمر مرور الكرام، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار التوقيت وطبيعة العملية والرسالة الهامة المراد توصيلها.
فيما يخص التوقيت فقد جاء الاعتداء السافر على سيادة قطر وأمنها وسلامة مواطنيها بعد تصريحات مجرم الحرب نتنياهو التي تحدث فيها بكل صراحة عن حلم إسرائيل الكبرى، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها مسئول إسرائيلي كبير عن حلمهم المزعوم بهذه الصراحة وهذا الوضوح وهو ما يعنى وجود تغيير كبير في النهج الإسرائيلي تجاه الشرق الأوسط، وأن الاعتداء على قطر جاء في هذا الإطار.
أما طبيعة العملية التي تم تنفيذها بواسطة 15 طائره تشير إلى أنها عملية حربيه مكتملة الأركان وليست مجرد ضربة خاطفة بطائرة مقاتلة وهو تطور خطير لم يحدث من قبل.
وإذا أضفنا إلى ذلك عنصرا آخر وهو أن ضرب الدوحة تزامن مع ضرب 4 دول عربية أخرى وهي فلسطين وسوريا ولبنان وتونس بنفس الطريقة باستخدام الطيران الحربي فهذا يعنى أن البلطجة والعربدة الإسرائيلية وصلت إلى حد غير مسبوق.
أما الرسالة التي أراد العدو الصهيوني توصيلها فهي رسالة مركبة تؤكد على سياسات ثابتة وراسخة للكيان لا يحيد عنها بالإضافة إلى إشارات خطيرة حول طبيعة المعركة في المستقبل.
في البداية أكدت الضربة الإسرائيلية على السياسات الثابتة والراسخة للعدو وهو أنه لا يؤمن بالسلام ولا يعترف بالقرارات الدولية ولا بأي اتفاقيات، كما أنه لا يؤمن بأي مفاوضات أو محادثات سلام، وأن الرادع الوحيد الذي يقف أمامه هو القوة.
فالعدو لا يعترف بقرارات مجلس الأمن ولا بالشرعية الدولية ولا باتفاقيات السلام لكنه يعترف فقط بالقوة.. تلك القوة التي أجبرته على توقيع معاهدة السلام المصرية واحترامها ولم يحدث ذلك إلا بالهزيمة الساحقة المذلة على أيدي الأبطال في حرب 73.
واستمرارا لهذا النهج أكد العدو بضرب الدوحة ومحاولة اغتيال قادة حماس أنه لا يؤمن بمسار التفاوض السلمي مع حماس برعاية مصرية قطرية وأنه نسف كل تلك الجهود إلى غير رجعه.
أكدت الرسالة التي بعث بها قادة العدو أن العربدة والبلطجة هو نهج قديم وجديد وأنه لا يمكن التخلي عنه.. بل يجرى العمل على توسيع قاعدته ليشمل أكبر عدد ممكن من الدول وهو أمر يستلزم الانتباه والاستعداد لمواجهته في أي وقت.
وأكدت الرسالة القادمة من تل أبيب أيضا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو الراعي الرسمي للإرهاب الإسرائيلي، والدليل على ذلك أنه هو الذي وافق على ضرب الدوحة، ليس هذا فحسب بل إن طائرات الاستطلاع الأمريكية سبقت الطائرات الإسرائيلية ومهدت الطريق لإتمام الضربة.
هذه هي الرسالة التي سقطت معها أوراق التوت وعلينا -نحن العرب والمسلمين وكل منطقة الشرق الأوسط – الاستعداد للتعامل مع مضمون هذه الرسالة ووضع حد لهذه البلطجة والعربدة الإسرائيلية.












