عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، لقاءً مفتوحًا بمقر الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة، جمع فيه عددًا من رؤساء تحرير الصحف والمواقع الإلكترونية المصرية.
تناول اللقاء مجموعة من القضايا التي تشغل الساحة المحلية والإقليمية، حيث استعرض رئيس الوزراء الوضع الحالي من زوايا متعددة، وأطلع الحاضرين على رؤية الحكومة تجاه التحولات الداخلية والخارجية.
أبدى الحوار أهمية خاصة نظرًا لمشاركة قيادات الإعلام وصناع الرأي وعدد من الشخصيات البارزة في المشهد الإعلامي بمصر، منهم المهندس خالد عبد العزيز، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمهندس عبد الصادق الشوربجي، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، بالإضافة إلى أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، و ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات.
الملف السياسي: وقائع مشهد عالمي معقد
استهل الدكتور مصطفى مدبولي حديثه بتناول الأبعاد الجيوسياسية للتغيرات الراهنة التي يشهدها العالم، تسليط الضوء انصب على أزمات منطقة الشرق الأوسط وما نتج عنها خلال العامين الماضيين وحتى الآن، بما فيها تداعيات القضية الفلسطينية والصراع في قطاع غزة.
أكد مدبولي الموقف الثابت للدولة المصرية تجاه هذه القضايا، مشددًا على أهمية نشر الوعي بعمق تلك الأزمات التي تتجاوز حدود الشرق الأوسط وصولًا إلى تغيرات محورية على مستوى النظام العالمي.
وأشار مدبولي إلى أهمية الكلمة التي ألقاها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال القمة العربية والإسلامية مؤخرًا في قطر، الكلمة حملت رسائل واضحة موجهة للشعب الإسرائيلي والمجتمع الدولي، حذرت فيها من تبعات استمرار التوتر في المنطقة.
وجدّد رئيس الوزراء التأكيد على رؤية القيادة المصرية حول ضرورة التحاور لتحقيق السلام والأمن، ومواجهة المصالح الخارجية التي تجعل الأوضاع أكثر تعقيدًا مما كانت عليه في الماضي.
المشهد العالمي والتحولات السياسية الكبرى
مدبولي تحدث أيضًا عن مشاركته في قمم دولية مثل قمة اليابان والصين نيابةً عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبيّن أن اللقاءات العالمية كشفت عن توافق دولي حول طبيعة المرحلة الحالية باعتبارها «مرحلة مخاض سياسي عالمي جديد».
خلال القمم الدولية، اتضح أن جميع الدول — الكبيرة والصغيرة على حد سواء — تواجه تحديات غير مسبوقة تدفعها إلى البحث عن تحالفات استراتيجية لمواجهة أزمات الاقتصاد والتجارة والسياسة.
الملف الاقتصادي: الطريق نحو الاستقرار رغم التقلبات
انتقل الحديث إلى ملف الاقتصاد المصري، حيث أشار رئيس الوزراء إلى الجهود المستمرة التي تبذلها الدولة لتحسين المؤشرات الاقتصادية الوطنية بالرغم من السياقات العالمية المعقدة. استعرض مدبولي مؤشرات النمو الاقتصادي ومعدلات التضخم وسعر الصرف، مؤكداً أن الحكومة تعمل على توفير حلول مبتكرة لمواجهة العقبات الاقتصادية عبر التعاون مع القطاع الخاص واستحداث آليات داعمة لتحقيق التنمية المستدامة.
أوضح مدبولي أن ورش العمل واللجان الاستشارية مع رجال الأعمال والمحللين الاقتصاديين ساهمت في خلق رؤية واضحة للتحديات التي تواجه الاقتصاد المصري وطرحت حلولًا قابلة للتنفيذ، كما شدد على أهمية التكامل بين القطاع العام والخاص لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
الحكومة وتواصلها مع المجتمع والمفكرين
في سياق حديثه عن الشأن الداخلي، أكد رئيس الوزراء أن الحكومة تعكف على بناء جسور تواصل فعالة مع كافة أطياف المجتمع، أشار إلى أن هذا اللقاء يأتي ضمن سلسلة لقاءات سبق عقدها سابقًا مع المفكرين وقادة الرأي والسياسيين بهدف تعزيز الرؤية المشتركة نحو مستقبل أفضل للبلاد.
وشدد على الدور الأساسي للإعلام المصري في توجيه الرأي العام ورفع منسوب الوعي الجماعي لدى المواطنين.
كما بيّن مدبولي أن مثل هذه النقاشات المفتوحة تساهم في تقارب الأفكار بين الجهات الحكومية وممثلي الإعلام والقطاع الخاص، هذه الآلية أثمرت نتائج إيجابية ملموسة خلال الفترة الماضية وأتاحت للحكومة الوقوف على التحديات التي تواجه مشاريع التنمية في مصر.
رؤية مستقبلية وسط الضبابية العالمية
اختتم الدكتور مصطفى مدبولي اللقاء بملاحظاته حول الوضع السياسي والاقتصادي العالمي وتأثيره المباشر وغير المباشر على مصر، أشار إلى أن المستقبل القريب يحمل العديد من المتغيرات التي تستوجب اتخاذ تدابير استباقية لضمان الحفاظ على الاستقرار المحلي.
دعوة للتماسك والتعاون لمواجهة التحديات
أكد رئيس الوزراء أن المرحلة التي تمر بها المنطقة تتطلب تكاتف الجهود وتعزيز التعاون المشترك مع الدول المختلفة لمواجهة التحديات المتزايدة، مشيرًا إلى أهمية العمل الجماعي لتجاوز هذه الظروف الدقيقة.
كما أشار إلى العملية البرية التي شهدها قطاع غزة، مبرزًا أنه في الفترة المقبلة يجب التركيز على إعلاء الأمن القومي المصري والعربي، وهو ما حث عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته أثناء القمة العربية الإسلامية التي عُقدت في العاصمة القطرية الدوحة.
موقف مصر يتمتع باحترام كبير من قادة العالم بسبب ثباته ووضوح رؤيته، مما يعزز الثقة في دعمها الواضح لجميع القضايا العربية.
مواجهة التحديات الداخلية والخارجية
أوضح رئيس الوزراء أن الدولة تعمل وسط عالم مليء بالاضطرابات السياسية والاجتماعية، وهو ما ينعكس بالتأكيد على الداخل المصري. وشدد على أهمية زيادة وعي المواطن المصري بالتحديات التي تواجه الوطن ككل، وليس فقط الحكومة أو النظام السياسي. وأكد على ضرورة تحليل الأوضاع المحيطة بصورة شاملة لتعزيز فهم المواطن لما يحدث حول مصر.
وأشار إلى أن مصر تواجه محاولات لإعادة رسم خريطة المنطقة ضمن استراتيجية تستهدف استقرارها، وأكد أن الوعي المجتمعي بقوة الدولة يبدأ من الداخل، مشددًا على أهمية تعزيز التماسك بين مؤسسات الدولة والمواطنين.
فكلما كانت الدولة متماسكة وعمل الجميع بجد لتحسين الواقع على الرغم من التحديات، ازداد استقرارها وأصبحت أكثر قدرة على التصدي لأي تهديدات.
الاستثمارات الأجنبية علامة لاستقرار مصر
كشف الدكتور مصطفى مدبولي عن وجود تسارع ملحوظ في ضخ الاستثمارات الأجنبية داخل مصر مؤخرًا، حيث يؤكد المستثمرون أن مصر تتمتع بدرجة كبيرة من الاستقرار، ورغم تحسن المؤشرات الاقتصادية، شدد رئيس الوزراء على ضرورة إدراك المواطن أنه جزء رئيسي من مواجهة الحروب غير التقليدية التي تواجهها مصر، بما فيها انتشار الشائعات الهادفة إلى زعزعة الثقة ونزع الأمل في المستقبل الأفضل.
وأكد أن التعامل مع هذه الشائعات يتطلب وعيًا كاملاً من المواطنين لدورها في محاولة تقويض الاستقرار الداخلي للبلاد. هذه الحروب غير التقليدية أصبحت جزءًا من التحديات التي تمس المجتمع بشكل مباشر وتستهدف تماسكه.
موقف سياسي راسخ ومبادئ ثابتة
أعاد رئيس الوزراء التأكيد على وضوح وثبات موقف مصر السياسي تجاه القضايا الإقليمية والدولية، حيث تلتزم الدولة بحماية أمنها القومي وأمن الأمة العربية، مع السعي لتحقيق التعاون والتكامل بين الدول الإسلامية في وجه التحديات المشتركة.
وأشار إلى حكمة القيادة السياسية ممثلة بالرئيس عبد الفتاح السيسي في إدارة الملفات الحيوية التي تشهدها المنطقة، مؤكدًا أن النهج الرشيد الذي تتبعه الدولة أسهم في تحقيق الاستقرار الحالي رغم كل الضغوط والصعوبات التي تواجهها البلاد.
وأوضح أن القدرة على تحديد الأولويات وصنع القرارات الحاسمة هي أحد أسباب نجاح مصر في الحفاظ على مكانتها الإقليمية ودورها الفاعل ضمن المشهد الدولي.
مواجهة المستقبل بتفاؤل واستعداد
واختتم رئيس الوزراء حديثه بالتأكيد على أن مصر قادرة على مواجهة كافة التحديات التي تواجهها سواء داخليًا أو خارجيًا، معتمدة على شعبها الواعي ودورها القيادي الحكيم، ودعا إلى استمرار دعم الجهود الوطنية وتعزيز الوحدة الداخلية باعتبارها عنصرًا أساسيًا للحفاظ على استقرار الدولة وتعزيز مكانتها على الساحة العالمية.










