شهدنا تحركاً جماعياً للعرب والمسلمين هذه المرة بناءً على مبادرة قطرية ردًا على العدوان الإسرائيلي الغادر واستهداف قيادات من حماس على أراضيها.
ارتفعت الطموحات عبر أرجاء العالم العربي، وانطلقت حملات الدعم الافتراضية على مواقع التواصل الاجتماعي وكأننا قررنا مواجهة إسرائيل بمنشورات إلكترونية، ونصرة فلسطين بتغريدات، وتوحيد الصف العربي برسائل رمزية وإيموجيات تعبيرية.
القادة الذين حضروا قمة الدوحة تفاوتت أدوارهم؛ البعض اختار الغياب وكأن الأمر هو نوع من الرفاه السياسي أو تعبير عن الانسجام مع هدوء اللحظة، فيما الحاضرون تنوعت مواقفهم.
منهم من جاءت كلماته محمّلة بالثقل السياسي، ومنهم من اكتفى بالظهور الإعلامي، ومن جلس وكأنه شاهد عيان في جنازة الآمال المشتركة للأمة.
ومثلما هو الحال دائمًا، انتهت القمة ببيان ختامي، ذلك البيان الذي لا يختلف كثيرًا عن سابقاته: عبارات إنشائية بدت وكأنها مقتبسة من نصوص قديمة، ووعود براقة تعجز عن مغادرة الورق إلى أرض الواقع.
شعارات كبيرة بلا مضمون، وتطلعات تتبدد قبل أن تترك أثرًا ملموسًا.
وبعد أن تبددت أحلام اللحظات الافتراضية، عاد الجميع لمواجهة قسوة الحقائق: إسرائيل لم تنكفئ عن سياساتها الوحشية بل تصاعدت جرائمها ضد غزة.
وعلى الجانب الآخر، العرب لم يجدوا سبيلًا للوحدة بل تفاقمت خلافاتهم، وكأن القمة كانت مرآة كشفت عمق التصدعات بين الشعوب والقيادات العربية.
القمة أعادت تذكير الجميع بأن «الواقع أصعب من الشعارات»، وبأن الشعوب العربية لا تزال تُسجِّل مواقفها في فضاء الأماني بينما الدم الفلسطيني يُراق دون توقف تحت شمس النهار.
انتهت القمة كما سبقتها القمم الأخرى، لكن السؤال المصيري يظل معلقًا على جدار التاريخ: هل ستظل قممنا مجرد مؤتمرات طوارئ موسمية؟ والسؤال الأهم هل يكتب العرب شهادة وفاتهم بأيديهم؟










