ما يثير التساؤل هو التفاوت في استقبال الاستثمارات الأجنبية داخل مصر، وعلى وجه الخصوص بين الاستثمارات الصينية والإماراتية.
الصين تقريبًا استحوذت على مشاريع ضخمة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس الممتدة من بورسعيد شمالًا وحتى ميناء العين السخنة جنوبًا دون أي جدل كبير أو تشكيك، بينما أثارت بعض الاستثمارات الإماراتية مثل مشروع تطوير رأس الحكمة أو منطقة وسط القاهرة اهتمامًا واسعًا وتحفظات من البعض.
في الواقع، الاستثمار، بغض النظر عن مصدره سواء من الصين، الإمارات، السعودية، الكويت، أو أوروبا، يهدف دائمًا إلى تحقيق الربح، وبالنسبة لدولة مثل مصر، الهدف الأساسي هو تحقيق التنمية من خلال خلق فرص عمل للشباب، تنشيط الأسواق وتوسيع قاعدة المنتجات، وصولًا إلى تحقيق رواج اقتصادي ملموس.
إلا أن النقاش العام في كثير من الأحيان ينحرف للحديث عن المخاوف وربطها بتوجهات سياسية بدلًا من التركيز على تهيئة البيئة المناسبة لجذب الاستثمارات الجديدة عبر تحسين المناخ العام، تحرير الصحافة والإعلام، وتعزيز استقلال السلطة القضائية.
مثلًا، عندما بدأت الإمارات الاستثمار في مشروع رأس الحكمة وضخت مليارات الدولارات، ظهرت نتائج إيجابية انعكست على الاقتصاد وخاصةً تحسين سعر صرف الجنيه المصري.
هذا الاستثمار قدم صورة إيجابية أمام مؤسسات مالية دولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ومع ذلك، واجه المشروع اعتراضات من جهات مثل لجان جماعة الإخوان التي عادةً ما تقف ضد سياسات معينة لأسباب سياسية.
وفيما يتعلق بمشروع وسط البلد الذي يشمل استثمار رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار، الكثير من الجدل كان غير مبرر، المشروع يهدف إلى تحويل منطقة وسط البلد إلى مركز جذب سياحي يشبه قلب العاصمة النمساوية فيينا، حيث يجد الزائر مطاعم ومقاهي ومحلات تجارية مفتوحة على مدار الساعة، مع تخصيص شوارع للمشاة فقط للحد من التلوث المروري.
هذا المشروع الذي حاولت الحكومات السابقة تنفيذه منذ عهد الدكتور أحمد نظيف واجه عراقيل كبيرة رغم طموحه لتحسين بيئة المنطقة.
الخوف من الاستثمار الأجنبي يبدو غير منطقي عندما ننظر إلى تجربة الاستثمار المحلي التي تبرز فيها مشكلات واضحة كعدم الالتزام بالحد الأدنى للأجور، ضعف التأمين الصحي للعاملين، وكثرة التلاعب بالأسعار.
نحن بحاجة إلى قوانين صارمة تنظم العلاقة بين المستثمرين والدولة، توفر شفافية كاملة في المعلومات حول المشاريع ووضع حد للفساد سواء في القطاع الخاص أو العام.
المطلوب هو دعم الرقابة الفعالة عبر قوانين تمنع تضارب المصالح وتضمن حرية تداول المعلومات حتى يشعر المستثمر بأن أمواله محمية ولا يخضع لضغوط من أصحاب النفوذ لضمه كشريك قسري.
الاستثمار الأجنبي مرحب به بشرط أن يتوافق مع خطط التنمية الوطنية ويسهم في توظيف الشباب بأجور عادلة ويحول مشاريع الدولة إلى أدوات فعّالة لتحقيق الانتعاش الاقتصادي.










