انعقدت فعاليات الدورة السبعين لـ صالون حنان يوسف الثقافي تحت رعاية المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي، والذي أُقيم إلكترونيًا عبر تطبيق «زووم».
جاء هذا اللقاء بمناسبة الاحتفال باليوم الدولي للسلام، وتحت عنوان «كيف يعرض الإعلام رسالة السماء؟»، ليجمع في طياته نخبة من الأكاديميين، المثقفين، والمتخصصين من مختلف الدول العربية، بما فيها مصر، لبنان، الجزائر، الإمارات، والسعودية.
اليوم الدولي للسلام: هدف إنساني سامٍ
استهلت اللقاء الأستاذة الدكتورة حنان يوسف، أستاذ الإعلام الدولي ورئيس المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي، بالتأكيد على أهمية اليوم الدولي للسلام الذي حددته الأمم المتحدة يوم 21 سبتمبر من كل عام.
وأوضحت أن اختيار موضوع الصالون لهذا العام يأتي بهدف تسليط الضوء على الدور الحيوي للإعلام في تعزيز السلام كونه الركيزة الأساسية لنمو ونهضة المجتمعات.
الإعلام: سلاح ذو حدين
ناقش المشاركون الدور المركزي للإعلام في صياغة واقع المجتمعات، وأكدوا أن الإعلام يمكن أن يكون إما وسيلة لصنع السلام أو أداة لصنع الحرب.
الفارق الجوهري يكمن في طريقة استخدامه؛ فإذا استُخدم الإعلام لنشر التسامح والمساواة وتعزيز التعايش بين جميع أفراد المجتمع، فإنه يصبح جسراً للتواصل الإيجابي وبناء السلام.
أما إذا تم توظيفه لبث الكراهية والتمييز والإقصاء، فإنه يتحول إلى أداة للتحريض على العنف والصراعات.
الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي
أشارت د. حنان يوسف إلى تحول المجتمعات نحو عصر التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، وكيف أن هذه التقنيات بات بإمكانها أن تدعم عملية بناء السلام من خلال تطويع الأدوات الرقمية لتحقيق أهداف إنسانية سامية.
وأكد المشاركون على أهمية الاستفادة من التطورات التكنولوجية لتطوير أساليب الإعلام بما يواكب العصر ويعزز قيم السلام والعدالة الاجتماعية.
المبادرات العالمية والسعي نحو السلام العادل
ركز المشاركون خلال اللقاء على شعار اليوم العالمي للسلام لعام 2025 الذي أطلقته الأمم المتحدة تحت عنوان «اعملوا الآن من أجل عالم يسوده السلام».
وشددوا على ضرورة العمل الفوري لتحقيق هذا الهدف في ظل عالم متأرجح بين التوترات السياسية والاجتماعية والضبابية التي تكتنف مستقبله.
وأكد الحضور أن السلام المنشود يجب أن يقوم على الحق، تنمية الإنسان، وتطويره لضمان استدامة الأثر الإيجابي.
أهمية الحوار ورفض العنف
دعا الحضور إلى تعزيز الحوار المجتمعي ورفع الأصوات في وجه العنف والكراهية والتمييز، وشددوا على ضرورة تبني قيم الاحترام والتكاتف وتنمية الوعي بأهمية التنوع الثقافي الذي يجعل العالم أشبه بلوحة فسيفساء جميلة.
وأكدوا أن هناك العديد من الخطوات العملية التي يمكن أن تُتخذ مثل التطوع في المجتمعات المحلية، مواجهة التنمّر في العالم الرقمي وخارجه، والحرص على التأكد من المعلومات قبل نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
مبادرة يوم بلا شاشات: دعوة للسلام الداخلي
أشاد المشاركون بمبادرة الأستاذة الدكتورة منى الحديدي بعنوان «يوم بلا شاشات يصنع السلام»، والتي تهدف إلى تعزيز مفهوم السلام الداخلي والتوازن النفسي.
ويرى الخبراء أن هذا النوع من السلام الشخصي يُعتبر أساسًا لتحقيق السلام المجتمعي والعالمي بشكل عام، المبادرة جاءت متماشية مع موضوع الصالون، داعية إلى تقليل قضاء الوقت أمام الشاشات لمزيد من الاتصال بالذات وبالواقع المحيط.
إطلاق منصة «حوار سلام»
أعلنت د. حنان يوسف عن إطلاق منصة إلكترونية جديدة تحت اسم «حوار سلام»، بهدف تعزيز دور الإعلام في بناء السلام من خلال تنظيم الحوارات الهادفة والمتخصصة.
تهدف المنصة إلى تطوير أدوات الإعلام بما يتوافق مع المتغيرات الرقمية الحالية ودعم مشروعات نشر قيم التسامح ونبذ العنصرية والعنف.
أطروحات ورؤى لتعزيز جودة الإعلام
قدم المشاركون أفكارًا عميقة حول المعايير والأسس الواجب اتباعها لضمان تحقيق جودة الإعلام في مجال بناء وصناعة السلام.
وشملت النقاشات أبعادًا متنوعة مثل حقوق الإنسان والتنمية المستدامة وكيفية تكاملها مع رسالة السلام لتصبح أسلوب حياة يتبناه الجميع.
ختام يحمل رسالة الأمل
اختتم الصالون بفقرة غنائية قدمتها الفنانة الشابة ندى المنسي، إحدى أعضاء الصالون، حيث أدّت أغنية «بالسلام احنا بدينا بالسلام» وسط أجواء مليئة بالحماس وتفاعل كبير من الحضور.










