ألقى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عكست موقف مصر الثابت بوضوح حول قضايا المنطقة، ولا سيما القضية الفلسطينية.
أكد الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب، أن هذه الكلمة اتسمت بالقوة والرسائل الحاسمة للمجتمع الدولي، جاءت الكلمة لتعيد تذكير المجتمع العالمي بأهمية التحرك لإنقاذ النظام العالمي الذي يواجه تحديات غير مسبوقة، خاصة في ظل الفوضى السياسة والعنف المتزايد.
الوضع في الشرق الأوسط: لحظة مصيرية تقف على حافة الانفجار
تناول وزير الخارجية الأوضاع الحالية في منطقة الشرق الأوسط ووصفها بأنها «على حافة الانفجار»، وهو ما يبرز إدراك مصر العميق للخطورة التي تحيط بالمنطقة، وخاصة فيما يتعلق بالعدوان الإسرائيلي الواسع النطاق ضد الشعب الفلسطيني الأعزل.
كما أشار الدكتور محسب إلى أن هذه الاعتداءات ليست مجرد نزاعات تقليدية بل تصل إلى مستوى «جريمة إبادة ممنهجة»، ما يتطلب استجابة دولية صارمة دون مماطلة أو مراوغة.
موقف مصر من القضية الفلسطينية: رفض التهجير ودعم الدولة المستقلة
أوضح عضو مجلس النواب أن الكلمة المصرية حملت رفضًا قاطعًا لأي خطط تستهدف تهجير الفلسطينيين، ووصف ذلك بمحاولة «تطهير عرقي»، شددت كذلك على أن مصر لن تكون بوابة لتصفية القضية الفلسطينية، وهو ما يعكس مكانة مصر التاريخية كدولة قائدة وفاعلة في محيطها العربي والإقليمي.
وأعاد الوزير التذكير بالزيارة التاريخية للرئيس المصري الأسبق أنور السادات إلى القدس عام 1977، مشددًا على أن مصر كانت ولا تزال داعمة للسلام كخيار استراتيجي، مع التأكيد على أن هذا السلام لا يمكن تحقيقه إلا بوجود دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
تحذيرات بشأن السياسات الإسرائيلية وتأثيرها على المنطقة
أكدت كلمة وزير الخارجية أن السياسات الإسرائيلية الحالية تؤدي إلى انسداد الأفق السياسي وفرص التعايش السلمي بين شعوب المنطقة، كما أن هذه السياسات من شأنها أن تدفع الشرق الأوسط نحو دوامة من الفوضى والعنف المستمر.
ولفتت الكلمة إلى «السيولة غير المسبوقة» في النظام الدولي، والتي تعكس حجم التراجع في شرعية المؤسسات الدولية بسبب ازدواجية المعايير وصمت العالم عن مآسي مستمرة.
قضايا الإقليم الأخرى: السودان، ليبيا واليمن في صلب الاهتمام المصري
لم تغفل الكلمة باقي القضايا الإقليمية الساخنة، حيث تطرقت إلى الصراعات المستمرة في السودان، ليبيا واليمن، بالإضافة إلى الوضع في الصومال، تناول الحديث عن ضرورة احترام سيادة الدول الوطنية والدفاع عن مصالحها من خلال الحلول الشاملة التي تتبع القانون الدولي وتعزز المحادثات الدبلوماسية بدلًا من العنف.
ملف سد النهضة: تهديدات للأمن القومي المصري ورسالة واضحة لإثيوبيا
اختتم النائب أيمن محسب تصريحاته بالإشارة إلى مواقف مصر الحاسمة تجاه ملف سد النهضة، حيث شدد وزير الخارجية على أن مصر لن تتنازل عن حقوقها التاريخية في مياه النيل وستلجأ إلى القضاء والتحكيم الدولي حال استمرار التعنت الإثيوبي.
أوضحت كلمة الوزير رؤية مصر المتوازنة التي تقوم على احترام القانون الدولي ودعم الدولة الوطنية، كما حملت الدعوة للمجتمع الدولي بضرورة التخلص من ازدواجية المعايير والاضطلاع بمسؤولياته لضمان الأمن والسلم الدوليين.
دعوة دولية للتحرك نحو السلام والاستقرار
أكدت كلمة الدكتور بدر عبد العاطي في الأمم المتحدة قوة الموقف المصري ووضوح رؤيته تجاه قضايا المنطقة والعالم. جاء هذا الخطاب ليعيد التذكير بأن مصر كانت دائمًا وما زالت رائدة الدعوات للسلام وحماية حقوق الشعوب من الظلم والعدوان. كما يمثل دعوة للمجتمع الدولي كي يتحمل مسؤولياته ويعود لدوره في استعادة الاستقرار والنظام العالمي المهدد بالانهيار.










