أكد الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة خلال اجتماعه مع وزيري الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج تمثل خطوة حاسمة نحو تحقيق نقلة نوعية في ملف حقوق الإنسان في مصر.
وتابع هذه التوجيهات تستهدف صياغة رؤية واضحة تُترجم قيم حقوق الإنسان إلى واقع ملموس على المستويين الداخلي والخارجي، مشيرا إلى أن القيادة السياسية ترى هذا الملف كجزء لا يتجزأ من بناء الدولة الحديثة، وليس مجرد استجابة لضغوط أو الالتزامات المؤقتة التي يروج لها البعض.
الحقوق والحريات… دعامة أساسية للتنمية
وأشار الدكتور أيمن محسب إلى أن تأكيد الرئيس على دمج الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في السياسات العامة والخطط الوطنية يرسخ لمفهوم متقدم، وهو أن الحقوق والحريات ليست منفصلة عن عملية التنمية، بل تشكل جزءا أساسيا منها.
وأردف هذا النهج يعكس سعي الدولة المصرية نحو تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الأمن والاستقرار من ناحية، وضمان الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية من ناحية أخرى. فالهدف يكمن في صياغة نموذج فريد يجمع بين الأبعاد المختلفة لهذه الرؤية.
الإعداد لاستراتيجية جديدة بالتعاون مع المجتمع المدني
وأوضح عضو مجلس النواب أن الإعلان عن بدء الإعداد لاستراتيجية جديدة لحقوق الإنسان بالتعاون مع المجتمع المدني وأصحاب المصلحة يشير إلى قناعة القيادة السياسية بأن تعزيز منظومة حقوق الإنسان يتطلب إشراك جميع الأطراف المعنية.
هذه الخطوة تؤكد أهمية الحوار المجتمعي الحقيقي كآلية لضمان النجاح والاستدامة في هذا الملف الحيوي، خاصةً مع توقيت هذه التوجيهات عقب المشاركة الفعالة لمصر في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
هذا التزام يجعل مصر في موقع متقدم كنموذج يحتذى للإدارة المتوازنة للقضايا الداخلية، مع دعم القيم الإنسانية على الساحة الدولية وتعزيز ثقلها الإقليمي والدولي.
البرلمان المصري ودوره في تنفيذ التوجيهات الرئاسية
وشدد الدكتور أيمن محسب على الدور المحوري للبرلمان المصري في تطبيق هذه التوجيهات من خلال مراجعة التشريعات القائمة وصياغة قوانين جديدة تتماشى مع التزامات الدولة وتضمن الحقوق والحريات الدستورية.
ولفت إلى أن تطوير البنية التشريعية والمؤسسية يُعد شرطا أساسيا لترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وتحويلها إلى واقع عملي يؤثر إيجابيا على حياة المواطنين اليومية.
تسريع إصدار القوانين المكملة للاستراتيجية الوطنية
دعا الدكتور أيمن محسب إلى تسريع وتيرة إصدار القوانين المكملة للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وعلى رأسها قوانين الإجراءات الجنائية، بهدف معالجة أي ثغرات قد تُستغل للإضرار بالمواطنين.
كما شدد على أهمية تعزيز مواد التوعية المجتمعية عبر المدارس والجامعات ووسائل الإعلام لتنشئة أجيال تدرك حقوقها وواجباتها بشكل أفضل، وأكد أن نشر الوعي المجتمعي لا يقل أهمية عن عملية سن القوانين لتعزيز ثقافة الحقوق والحريات.
دعم الهيئات الوطنية والشراكة مع المجتمع المدني
ضمن توصياته، طالب الدكتور أيمن محسب بزيادة الدعم المؤسسي للهيئات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان عبر توفير الموارد والإمكانيات اللازمة التي تُعزز دورها الرقابي والاستشاري.
كما أكد على ضرورة تعزيز الشراكة الفعالة مع المجتمع المدني الجاد باعتباره مكونا أساسيا لتنفيذ الاستراتيجية ورصد نتائجها، هذه الشراكة من شأنها تحقيق التكامل بين مؤسسات الدولة لتعزيز دولة القانون والعدالة الاجتماعية.
دعوة للعمل الجماعي لترسيخ دولة القانون
في ختام حديثه، شدد عضو مجلس النواب على أن التوجيهات الرئاسية الأخيرة هي دعوة صريحة لجميع مؤسسات الدولة للعمل بروح جماعية لتحقيق أهداف بناء دولة حديثة ترتكز على مبادئ القانون والعدالة الاجتماعية.
هذه الرؤية الطموحة تحمل في طياتها رسالة واضحة بأن مصر تعمل على تحقيق نموذج شامل وفاعل لإرساء مبادئ حقوق الإنسان وصون كرامة المواطن بشتى الطرق الممكنة.














