أول مظاهر الصراع في التاريخ الذي سجله الدين هو الحرب بين أبناء سيدنا آدم، حيث أقدم قابيل على قتل أخيه هابيل، بهذا العمل، أزهق روحًا ومثل بذلك أول حالة قتل بشري في العالم، مستهدفًا سُدس سكان الأرض في ذلك الوقت.
الجدير بالذكر أن القتل لم يكن رد فعل على أذى أو تجاوز من القتيل، بل جاء نتيجة دوافع غير مبررة وعمل غير مفهوم في سياقهم. حتى فكرة التعامل مع الجثمان كانت مجهولة بالنسبة لقابيل إلى أن شاء الله أن يبعث غرابًا ليُعلّمه كيف يدفن أخاه.
هذه الواقعة تحمل دلالات عميقة تؤكد أن النفس البشرية قد تلجأ أحيانًا إلى التبرير بغض النظر عن صحة هذا التبرير، أخطر هذه التبريرات هو القتل بلا داعٍ، حيث يُرتكب الجُرم لمجرد الرغبة في القتل، وهو ما يجعل هذه القصة تحذيرًا قويًا من فتاوى الظلم التي تؤدي إلى إراقة دماء دون حق.
لذلك تأتي بعدها مباشرة الإشارة الإلهية لتوضيح الهدف من هذا التحذير: «مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أو فَسَادٍ فِى الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا»، والفساد هنا يعني القتل الظالم دون وجه حق، تمامًا كما يحدث اليوم في فلسطين.
فالله حذّر بنو إسرائيل من ظلم الآخرين وحثهم على التوقف عن الاعتداء، ولكنهم ما زالوا يمارسون الجور والظلم، إن وعد الله بالانتقام منهم يبقى قائماً، ونحن في ترقب لتنفيذه العادل.










