من حق المصريين أن يفرحوا بالإنجازات التي تحققت في الأيام الخمسة الماضية.. ومن حقهم أن يفخروا بمسؤوليهم وخاصة الدبلوماسية المصرية التي نجحت فيما فشلت فيه أنظمة سابقة.
انتخاب الدكتور خالد العناني مديرا عاما لمنظمة اليونسكو كأول مصري وعربي يتقلد هذا المنصب وراءه جهد دبلوماسي فائق، وإقرار اتفاق وقف إطلاق النار في غزة والتوقيع على المرحلة الأولى من خطة الرئيس ترامب أمر يحسب للمفاوض المصري والدبلوماسية المصرية خاصة وأن المفاوضات جرت على أرض مصرية.
اتفاق وقف إطلاق النار في غزة ما كان تم لولا حكمة وصمود الرئيس عبد الفتاح السيسي على مدار عامين.. تصدى فيها بكل شجاعة لضغوط عنيفة في قضية التهجير الذي رفضها منفردا واعتمد فقط على صلابة الشعب المصري والوقوف خلفه صفا واحدا رغم محاولات البعض التشكيك في هذا الموقف وأقصد هنا لجان جماعة الإخوان.. ألا تصدى الرئيس ومعه فريق من الدبلوماسيين بقيادة الدكتور بدر عبد العاطي والوزير حسن رشاد رئيس المخابرات اللذين عملا بفريقهما على مدار الساعة للتصدي لهذه الضغوط.
فمن حق المصريين أن يفخروا بهؤلاء الرجال الذين أرغموا أكبر قوة استعمارية في العالم التراجع عن تصفية القضية الفلسطينية وتنفيذ مخطط التهجير.. رغم حرب تكسير العظام التي كانت تتم في الخفاء إلا أن عظام مصر عصية على الانكسار.. وانتصروا لكلمة مصر التي أعلنت من اليوم الأول من العدوان الإسرائيلي الغاشم على المدنيين في قطاع غزة والتي راح ضحيتها ما يقارب الـ70 ألف شخص وطفل وامرأة.
مصر وشركاؤها نجحوا في وقف العدوان.. وأقصد هنا تركيا وقطر وهما أصحاب النفوذ على حركة حماس وعندما عملا بنية صافية توقف القتال فورا وهو الأمر الذي كان يجب أن يتم منذ شهور طويلة ونحن نعلم أن حماس ما زالت مرتبطة بحركة الإخوان التي تتخذ من تركيا وقطر مقرا لقاداتها وتمول أنشطتها.. وعندما عملا بجد وصلنا إلى ما نحن فيه الآن من اتفاق في مرحلته الأولى.
أما معركة اليونسكو فقد خاضتها مصر 3 مرات مرة في عهد الرئيس حسنى مبارك عندما طرح وزير الثقافة فاروق حسنى لهذا المنصب وأتذكر أن هناك كان يوجد منافس عربي دخل المعركة فلم يكن هناك تنسيق عربي حتى إنه وصف فاروق حسنى ما حدث في هذه الانتخابات بأنه «خيانة» فهذه الانتخابات شهدت هرجلة خاصة من الشخصيات التي ذهبت لدعم المرشح المصري إلا انها أفسدت الحملة كما فشلت الدبلوماسية المصرية في حشد التأييد للمرشح المصري وقتها.
أما في معركة انتخابات الدكتور خالد العناني فكانت هناك خطة تحرك من الإعلان عن ترشحه واصطحابه وزير الخارجية في أغلب جولاته للدعاية له وحشد التأييد وفي الأيام السابقة لانتخابه فقد عقد الدكتور بدر عبد العاطي أكثر من 60 اجتماعا مع المندوبين والمسئولين في اليونسكو كل هذا تم من غير ضجيج أو صخب مثلما حدث في انتخابات 2009 فقوة الدبلوماسية المصرية تأتي من قوه النظام.
وكان نظام مبارك دخل مرحلة الاحتضار بعد أن سيطرت مجموعة لجنة السياسات بالحزب الوطني على السلطة وهي بلا خبرة وليس لديها دراية بأمور التحالفات في انتخابات المنظمات الدولية ففقد المنصب فاروق حسنى.. ولكن النظام المصري في عز قوته، لذا فاز خالد العناني بسهولة ويسر وأثلج صدر المصريين رغم أنف الحاقدين.













