مرّ أسبوع على اتفاق السلام الذي أُبرم في مدينة شرم الشيخ، وهو الاتفاق الذي أوقف حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل في قطاع غزة والضفة الغربية.
يعتبر العديد من المحللين، خصوصًا المتفائلين منهم، هذا الاتفاق نقطة تحول في تاريخ القضية الفلسطينية. ورغم توقف الحرب، إلا أن الاعتداءات الإسرائيلية على القطاع والضفة وحتى لبنان لم تتوقف تمامًا، حيث تبدو إسرائيل مستعدة لاستغلال أي فرصة لاستئناف هجماتها تحت ذرائع واهية مثل قضية الجثث التي قتلتها في مخابئ قالت إن حماس أخفتها فيها.
لذا من الضروري أن نبقى على يقظة أمام هذه الحيل، مع مواصلة الضغط الدولي على الكيان الصهيوني، كذلك ينبغي الاستمرار في حملات الكشف عن الجرائم المرتكبة خلال العامين الماضيين وتوثيق الأحداث الجارية في غزة، خاصة عند العودة إلى المناطق التي شهدت دمارًا واسعًا، حيث يُتوقع العثور على آلاف الجثث تحت الأنقاض بخلاف الأرقام الرسمية المُعلنة.
العمل نحو محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين، وعلى رأسهم رئيس وزراء الكيان، يجب أن يتواصل بقوة ودون الخضوع لأي مساومات سياسية، فمن المهم دعم العدالة الدولية رغم الضغوط والتخويف الذي تمارسه الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية.
وفي هذا السياق، يُعتبر دعم المحكمة الجنائية الدولية واجبًا على الدول العربية، وخاصة جامعة الدول العربية التي تحتاج إلى تعزيز التعاون مع منظمات المجتمع المدني التي تقوم بتوثيق الانتهاكات والجرائم بشكل يومي.
للأسف، العلاقة التقليدية بين الجامعة العربية والمجتمع المدني تعاني من التوتر منذ سنوات، ويرجع ذلك جزئيًا إلى توجه أمينها العام الحالي أحمد أبو الغيط المناهض لمنظمات حقوق الإنسان منذ توليه منصب وزير الخارجية في مصر سابقًا.
إلا أن هذا الجمود يجب أن يُكسر، وأن تستعيد اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان دورها كما كان في عهد المرحوم نبيل العربي، فالجامعة تمتلك إدارة قانونية تضم نخبة من الخبراء والسفراء العرب القادرين على دفع ملف الجرائم والانتهاكات نحو تقدم ملموس، مما يخفف الضغط عن الحكومات العربية أثناء تفاوضها مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بشأن تنفيذ خطة ترامب برؤية شاملة.
من منظور أوسع، ترفض الولايات المتحدة حاليًا حل الدولتين بشكل واضح، مما يعكس تنكرها لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية، وبدلاً من التركيز على الحل السياسي الشامل، ينصب اهتمامها على إعمار غزة وتأمينها ونزع سلاح حماس كأولوية.
وفي ظل هذا التوجه، نجد رفضًا أمريكيًا للحل النهائي بدعم وتشجيع من الانقسامات الفلسطينية المستمرة التي أدت إلى تشرذم حركات المقاومة واعتماد كل منها على أجندات خارجية.
كل ذلك يزيد من ضعف السلطة الفلسطينية التي أصبحت بحاجة ماسة إلى هيكلة داخلية متجددة، مدفوعة بضخ دماء جديدة في المناصب القيادية بدءًا من الرئيس وصولًا إلى أصغر المسؤولين.
إن إعادة هيكلة الداخل الفلسطيني يجب أن تأتي بإرادة فلسطينية خالصة عبر مصالحة حقيقية تقوم على تجديد الطاقات ونبذ الخلافات، مع اتخاذ قرار سياسي قائم على آليات ديمقراطية نابعة من الداخل الفلسطيني وليس من أطراف خارجية.
حينها فقط يمكن فرض السلام على العدو ودفعه نحو حل الدولتين كمسار نهائي يلبي طموحات الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره وحريته بشكل كامل.













