أسبوع الدراية الإعلامية بدأ اليوم الجمعة ويستمر حتى نهاية الشهر الجاري وهو الأسبوع الذي يحتفل به العالم سنويا منذ إقراره من الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2021 مع التطور الهائل في تكنولوجيا المعلومات ووصول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى قمة عملها لذا أعلنت الأمم المتحدة واليونسكو إطلاق هذا الأسبوع.
والدراية الإعلامية مثلما عرفتها الأمم المتحدة واليونسكو «هي القدرة على الوصول إلى المعلومات، تقييمها بشكل نقدي، استخدامها ومشاركتها بمسؤولية وفهم كيفية عمل وسائل الإعلام وتأثيرها.. تتضمن هذه المهارة مجموعة واسعة من الكفاءات والمعارف والمواقف والقيم، وتشمل تحليل الرسائل الإعلامية، والتعرف على مصادرها، وفهم كيفية عمل الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي».
وجاء في قرار الأمم المتحدة أن الأسبوع جاء استنادًا إلى الحاجة إلى نشر معلومات واقعية وفي الوقت المناسب وموجهة وواضحة وسهلة الوصول ومتعددة اللغات ومستندة إلى العلم.
ويقرّ القرار بأن الفجوة الرقمية الكبيرة وتفاوت البيانات بين الدول وداخلها يمكن معالجتها جزئيًا من خلال تحسين قدرات الأفراد على البحث عن المعلومات وتلقيها ونقلها في المجال الرقمي.
وفي ظل المنظومة الراهنة التي تتشابك فيها الرسائل والمعاني المعقدة والمتناقضة أحيانًا، يصعب تصور تحقيق الصالح العام إذا بقي الناس عاجزين عن التعامل مع الفرص والتحديات.
لذا، يحتاج كل فرد إلى امتلاك كفاءات التربية الإعلامية والمعلوماتية لفهم القضايا القائمة، والمساهمة في الفرص المتاحة في ميدان المعلومات والاتصال والاستفادة منها.
ويأتي أسبوع الدراية الإعلامية هذا العام حول الجدل الدائر حول تطوير الإعلام المصري وتشكيل لجنه ضخمة لوضع خطة لتطوير الإعلام على الأقل المملوك للحكومة بشقيه الرسمي وغير الرسمي.
ولأن اللجنة الضخمة انبثق عنها لجان فرعية لوضع الخطة كما جاء في قرار رئيس الحكومة الانتهاء منها خلال شهرين وهو أمر يشك كل الإعلاميين في تحقيقه وإلا سنخرج بخطه إنشائية مثل كل الاستراتيجيات الوطنية التي أقرت في السنوات الأخيرة لأنها بلا أهداف محددة أو جدول زمني للتنفيذ يلزم جميع الجهات ذات الصلة بالقيام بدورها في الخطة ولا آلية محددة للتقييم سواء المرحلي أو البعدي.
ويأتي الاحتفال هذه العام مع محاولات شيطنة أدوات الذكاء الاصطناعي ومحاولة بعض الدول تقييدها والحد منها تحت مزاعم الأخلاق وحماية الخصوصية.. وهذه الدول التي ترفع هذا الشعار لا يوجد لديها أي قوانين حرية تداول المعلومات ومنع تضارب المصالح ومكافحة الفساد، وترفع شعار رفع الوعي بدون تقديم أي برامج لتمكين الناس من الدراية الإعلامية والتي تتضمن تقييم المعلومات وفهم وسائل الإعلام واستخدام التقنيات والقدرة على المساهمة في المحتوى الإعلامي ومشاركته بمسؤولية، مع الوعي بالجوانب الأخلاقية.
حريه تداول المعلومات هي السلاح الأهم والأسرع في مواجهة المعلومات المضللة التي تشكو منها الأنظمة المغلقة الرافضة لحرية الإعلام وممارسة حق النقد ووجود خطوط حمراء حول شخصيات رسمية وغير رسمية وفرض الرقابة المسبقة على وسائل الإعلام واحتكارها وهي أسهل طريق لتطوير الإعلام.
الدراية الإعلامية تحمي المجتمع، لكن لو طبقنا الالتزامات والمعايير التي تضمنها قرار الجمعية العامة والبرامج التي وضعتها اليونسكو الذي ستقوده مصر بعد أيام قليلة.










