لم تكن كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض وحدها التي استخدمت الأسلوب السوقي والسلوك المشين في ردها على سؤال لمراسل صحيفة هافينجتون بوست حول سبب اختيار مدينة بودابست كموقع محتمل لقمه بين ترامب وبوتين.
بل تبعها في ذلك وسار على نهجها في التعامل مع الصحفيين رئيس دائرة الاتصال بالبيت الأبيض وكذلك المتحدث باسم وزارة الدفاع حتى أنهما استخدما نفس الجملة تقريبا وهي «أمك من فعلت».
وهنا لا يمكن اعتبار ما حدث مجرد خطأ فردي.. بل هو منهج وأسلوب وإستراتيجية لنظام بأكمله.. إستراتيجية شاملة تهدف لاغتيال الصحافة والصحفيين معا.
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تثير فيها هذه السيدة الجدل.. حيث سبق لها أن أثارت العديد من التساؤلات بسبب تصريحاتها الغريبة التي تكشف عن شخصيتها الغير متزنة حيث ظهرت على قناة «فوكس نيوز»، وهي تصف القاعدة الرئيسة للحزب الديمقراطي بأنها تتكوّن من إرهابيي حماس ومهاجرين غير شرعيين، ومجرمين عنيفين.
وأضافت: الديمقراطيون لا يدافعون عن شيء سوى إرضاء قاعدتهم اليسارية المتطرفة، والتي كما قلت تشمل معادين للسامية وإرهابيي حماس ومهاجرين غير شرعيين ومجرمين عنيفين يريدون إطلاق سراحهم ليجوبوا شوارع أمريكا.. تصريحات تؤكد أن هذه السيدة التي تشغل هذا المنصب الرفيع لا تعدو كونها شخصية موتورة وغير متزنة ولم تتعلم في حياتها لا السياسة ولا الصحافة.
من هنا يأتي الرد على الأسئلة التي ترددت على ألسنة الكثيرين حول الجريمة التي ارتكبتها مع مراسل صحيفة هافينجتون ومن هنا أيضا نستطيع أن نتعرف على طبيعة القيادات في البيت الأبيض حتى أن التزامن في الرد يؤكد أنها منظومة واحدة تتحدث بخطاب واحد وتحمل رسالة واحدة مفادها «هذه هي أمريكا الجديدة».
تصورت لو أن هذا الذي فعلوه وتفوهوا به حدث في بلد عربي وخرج مسؤول عندنا ليرد على أحد الصحفيين بعبارة «أمك التي فعلت».. لو حدث هذا لانتفض الغرب ومعهم أمريكا ليدافعوا عن حرية الصحافة وليتباكوا على ما حدث ناهيك عن لطم الخدود وشق الجيوب على طريقتهم الخاصة على أساس أن ما حدث هو جريمة لا تغتفر.
هذا هو العالم الذي يكيل بمكيالين وينتفض ليوجه اللوم للآخرين على أي خطأ ولو بسيط بينما هو غارق في الوحل يرتكب أبشع الجرائم.. بدءا من التعامل مع الحرب على غزة وانتهاء بالسلوك المشين والانحدار الأخلاقي في التعامل مع الصحافة.
على أي حال أعجبني رد الصحفي على كلام المتحدثة باسم البيت الأبيض حيث كتب على منصة إكس قائلا: «أنا أمارس الصحافة قبل أن تولدي، وإذا كنت لا ترحبين بأسئلتي فهذا أمر مقبول، لكن لي الحق والواجب في طرحها، فهذه لا تزال أميركا».
ولكنى اختلف معه في آخر جملة.. فأمريكا لم تعد أمريكا.










