برعاية المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي، استضافت منصة صالون حنان يوسف الثقافي فعالية جديدة بعنوان «الوعي فريضة إنسانية»، بمناسبة الاحتفال بالأسبوع العالمي للدراية الإعلامية والمعلوماتية الذي تقيمه الأمم المتحدة سنويًا، خلال الفترة من 24 أكتوبر وحتى 31 مايو.
أُقيمت الدورة إلكترونيًا عبر تطبيق زووم وشهدت مشاركة واسعة من نخبة الأكاديميين والمتخصصين بمجالات السياسة والإعلام والتعليم من عدة دول عربية، شملت الجزائر، السودان، العراق، لبنان، الإمارات، ومصر.
الوعي كركيزة أساسية للتقدم الإنساني
أكدت الدكتورة حنان يوسف، أستاذ الإعلام الدولي ورئيسة المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي، أن موضوع الصالون تم اختياره لدعم وتعزيز الدراية الإعلامية والمعلوماتية.
واستعرضت د. يوسف أهمية هذا المحور الذي يُعدّ أحد الأعمدة الأساسية للاستقرار والتنمية في المجتمعات، كما شدّدت على ضرورة تحصين الإنسان ضد الإعلام المضلل من خلال تعزيز وعي الأفراد بأساليب نقد المحتوى الإعلامي وآلياته.
وأوضحت أن الوعي الرقمي ودوره في التعامل مع وسائل الاتصال أصبح عاملًا محوريًا في صقل مهارات الأفراد وتحقيق إدراكهم للأبعاد المختلفة للمحتوى الإعلامي المنشور، بهذا يستطيع المتلقي بناء حصانة ذاتية تُمكّنه من مواجهة مخاطر المعلومات المغلوطة والتأثيرات السلبية.
الإعلام ودوره في معركة الوعي
شدّد المشاركون في الفعالية على أهمية الإعلام كأداة فعّالة في تشكيل الوعي، ولكن بحكم كونه سلاحًا ذا حدين، يمكن للإعلام أن يكون مصدرًا للمعرفة والتنوير أو وسيلة لنشر الجهل وتشويه الحقائق.
وقد تبنى الحاضرون رؤية محورية تنص على أن الفارق الحقيقي يكمن في أسلوب الاستخدام ودرجة الوعي عند المتلقي.
ناقش الحضور تجارب واستراتيجيات لتعزيز المحتوى الإعلامي المتزن والقائم على المعرفة الدقيقة؛ بهدف تمكين الأفراد من فهم قضايا معقدة مثل الخطاب الإعلامي الموجّه ومعايير جودته.
وأكدوا أن الوعي المطلوب يتجاوز كونه مجرد معرفة سطحية ليصبح وعيًا مبنيًا على الإبداع والإدراك العميق الذي يشمل الأخلاقيات الرقمية وحقوق المستخدمين في فضاء الإنترنت.
الدراية الإعلامية والمعلوماتية: حلاً لمشكلات العصر
تمحورت النقاشات حول أهمية الدراية الإعلامية والمعلوماتية كأداة لمعالجة تحديات مستجدة تميز القرن الحادي والعشرين، وشملت هذه التحديات انتشار الأخبار المضللة وخطابات الكراهية المنتشرة عبر المنصات الرقمية، إلى جانب فقدان الثقة بوسائل الإعلام التقليدية والتحولات الكبيرة التي أوجدتها التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي.
تحدث المشاركون عن كيفية الاستفادة من هذه الدراية لتعزيز القيم الإنسانية وتنمية المجتمعات، حيث تمكن المؤهلون إعلاميًا من لعب دور فعّال في مجالات حرية التعبير، المساواة بين الجنسين، التنوع الثقافي، وتحقيق التنمية المستدامة والسلام الاجتماعي.
إطلاق كتاب موسوعي لتأصيل مفهوم الوعي
في ختام الفعالية، أعلنت الدكتورة حنان يوسف أن الصالون بصدد العمل على إصدار موسوعة متخصصة تتناول مفهوم الوعي بوصفه قيمة إنسانية عليا، ستعمل هذه الموسوعة على تسليط الضوء على أهمية إدراك الأفراد لمهارات الوعي الإعلامي وكيف يمكن استخدامه لبناء مجتمع قوامه المعرفة والتعددية الثقافية.
وتتضمن الموسوعة مجموعة من الحوارات المعمقة التي تُغطي محاور متنوعة تشمل المجالات السياسية والثقافية والاجتماعية.
رؤى وأطر لتعزيز الإعلام الواعي
عرِض المشاركون العديد من الأطروحات التي ركزت على أسس ومعايير جودة العمل الإعلامي وكيف يمكن تطبيقها عمليًا في بناء ثقافة وعي مجتمعي مستدامة، ونوهوا بأهميتها كوسيلة لدفع عجلة التنمية ليس فقط على المستوى الفردي وإنما المؤسساتي أيضًا.
كما شهد الحدث مشاركة متميزة من شخصيات بارزة وأكاديميين خبراء إلى جانب شباب الإعلاميين والباحثين الذين عرضوا رؤى مبتكرة لتطوير حاضر ومستقبل الإعلام العربي.
ختام مميز بأجواء وطنية وفنية
اختتم الصالون بفقرة غنائية أدّتها الفنانة الشابة ندى المنسي، عضوة الصالون، حيث قدمت أغنية «يا أغلى اسم بالوجود» احتفالًا بالحدث الوطني التاريخي المتمثل في افتتاح المتحف المصري الكبير الأول من نوفمبر.
جاء ذلك وسط أجواء من الحماس والتفاعل، مع تقديم التهنئة من أعضاء الصالون لمصر، قيادةً وحكومةً وشعبًا، على تحقيق هذا الإنجاز التاريخي والإنساني البارز الذي يعكس أسمى درجات الوعي بقيمة الوطن ومكتسباته وتاريخه العظيم، ويؤكد أهمية توثيقه والحفاظ عليه.













