مع زخم الاحتفال بافتتاح المتحف المصري الكبير في الأسبوع الماضي.. استضافت مصر حدثا مهما في مدينة شرم الشيخ وهو انعقاد المؤتمر العام للمنظمة الدولية لأجهزة المحاسبة والمراجعة في العالم «الإنتوساي» وهي منظمة معنية بدعم الأجهزة وتبادل الخبرات ووضع قواعد المراجعة والتدقيق المالي.
وانتهى المؤتمر بانتخاب رئيس جهاز المحاسبات المصري رئيسا للمنظمة في الدورة القادمة و«الإنتوساي» منظمه غير حكومية دولية تتمتع بالصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة.
ولا أخفي على القارئ أنني لم أكن أعرف اسم رئيس جهاز المحاسبات الأمن خلال متابعتي المؤتمر رغم أنني متابع لأنشطة كل المنظمات والهيئات الدولية المختصة بمكافحة الفساد منذ صدور اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في 31 أكتوبر 2003 وصدقت عليها مصر في 2004 ونشرت في الجريدة الرسمية في 8 فبراير 2005 وتشارك مصر بصورة فعالة في مؤتمرات الدول الأطراف في الاتفاقية.
وانعقاد مؤتمر «الإنتوساي» في هذا التوقيت توافق مع إحياء ذكرى إصدار الاتفاقية التي اتخذت نهج فضح الفاسدين ومحاسبتهم باعتبارها الطريقة الفعالة من الحد منه وهو أيضا ينص عليه النظام الأساسي لمنظمة «الإنتوساي» التي تلزم الأجهزة الأعضاء بنشر تقاريرها وما تقوم به من أعمال وخاصة تقارير مراقبة الحكومة والتي كانت تقدم سنويا للبرلمان وكان يذهب رئيس الجهاز يناقشها في جلسات علنية وهو الأمر الذي لم يحدث في الدورتين السابقتين خاصة مع منع إذاعة جلسات البرلمان في مخالفة صريحة وواضحة للدستور الذي ينص على علنية جلسات البرلمان العامة.
ورئاسة مصر لهذه المنظمة المهمة في مكافحة الفساد المالي والتطور التكنولوجي في عمليات المراجعة والتدقيق المالي يجعلها ملزمة أن تقول للناس ماذا تفعل وما المخالفات الجسيمة والملاحظات المتكررة في المؤسسات التي تقوم بمراقبتها وفق لقانونها والدستور وحتى الردود على تقاريرها مثلما كان يحدث أيام المستشار جودت الملط الذي كان حريصا على إبلاغ الرأي العام بنشاط الجهاز التزاما بالنظام الأساسي لمنظمة «الإنتوساي» واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
لأن الغاية النهائية من الاتفاقية هو تمكين الجمهور من الوصول إلى المعلومات، وهي جزء لا يتجزأ من التزامات الدولة بموجب الاتفاقية، ويعتبر غياب إطار القانوني نقصاً في تنفيذ متطلبات الاتفاقية، وهو ما يتم الإشارة إليه عادة في تقارير مراجعة التنفيذ الخاصة بالدول.
لذلك، يمكن القول إن روح ونص الاتفاقية يجعلان من وجود إطار قانوني لحرية تداول المعلومات التزاماً أساسياً لتحقيق الوقاية الفعالة من الفساد وهو الأمر نفسه الذي ينطبق على ميثاق واتفاقيات «الإنتوساي»، ورئاسة مصر لمنظمة «الإنتوساي» يلقى عليها مهام كبيرة في التوعية بدورها للناس وآليات عملها وأين وصلت وكذلك الجهاز المركزي للمحاسبات الملزم بنشر نتائج تقارير للناس لنعرف أين نقف في المعركة ضد الفساد الذي يدمر كل الجهود لتحقيق التنمية والسرية لا تفيد في هذه المعركة بل الفضح والمكاشفة والشفافية والنزاهة هي أركان مهمة في هذه المعركة.
مبروك لمصر وللجهاز المركزي للمحاسبات ولرئيسه الفوز برئاسة المنظمة الكبيرة وأتمنى أن تكون مصر إضافة كبيرة لها وأن تعمل على تطوير أداء أجهزة المراجعة والتدقيق في العالم كله.










