الجريمة التي وقعت منذ أيام في مدرسة سيدز الدولية لا ينبغي أن تمر مرور الكرام.. ولم يعد مقبولا أن تتصدر هذه الجريمة البشعة اهتماماتنا عدة أيام ثم تعود الأمور إلى ما كانت عليه بعد ذلك كما حدث في جرائم أخرى من قبل.
ولا يجب أن نستسلم أمام رهان المجرمين الذين ارتكبوا هذه الجريمة البشعة ولا أمام شركائهم في الجريمة من المسئولين عن إدارة المدرسة الذين أهملوا في حماية أبنائنا من الذئاب.
إذا كان رهانهم هو أن تهدأ العاصفة بعد أيام قليلة على أساس أن أقصى مدة يفرض فيها الحدث نفسه إعلاميا لا تتجاوز أسبوع فإننا نقول لا وألف لا.. أبدا لن ننسى هذه الجريمة ولن يفلت أحدا من العقاب.
لابد أن يظل المجتمع في حالة استنفار ونواجه المشكلة بكل شجاعة ونرفع أصواتنا عالية حتى نقضي على هذه الجريمة النكراء من جذورها.
المواجهة في رأيي يجب أن تبدأ من تعديل التشريعات وتشديد العقوبة في مثل هذه الجرائم لتصل إلى المؤبد لأننا هنا لسنا أمام جريمة عادية.. بل أمام جريمة اغتيال طفولة بريئة وتدمير أسر كانت آمنه مطمئنه.. تغليظ العقوبة هو بداية العلاج وردع المجرم.
أما المواجهة الثانية فيجب أن تكون مع المسئولين عن المدرسة الذين توحشوا في جمع المال وفرطوا في الأمانة وتركوا أطفالنا لقمة سائغة أمام الذئاب.. هؤلاء المسئولين لابد أن يحاكموا بتهمة الإهمال حتى يكونوا عبرة وعظة لغيرهم.
ليس من المقبول أن تختفي المديرة ومعها ملاك المدرسة ولا نسمع عنهم شيئا حتى الآن.. كنت أتصور أن يشكل وزير التعليم لجنة عاجلة للتحقيق مع هؤلاء ويعلن النتيجة على الرأي العام.
كنت انتظر صدور قرار من وزير التعليم بإحالة المسئولين عن المدرسة إلى النيابة العامة بتهمة الإهمال الجسيم.. لكن هذا لم يحدث، وإذا كان هناك تحقيقات ستجريها الوزارة فإن النتيجة ستكون متاحة بعد أن ينسى الجميع الواقعة.
أما القرارات التي أصدرها الوزير ووصل عددها إلى 17 قرارا لتنظيم العملية التعليمية في المدارس الدولية والخاصة فإن هذا شيء جيد.. لكن العبرة بالتطبيق.. فإذا كان الوزير ينتظر من المسئولين في الإدارات التعليمية متابعة تنفيذ هذه القرارات فإن النتيجة معروفة مسبقا.. لن يحدث شيء.
أما إذا كان هناك جديه فإن الأمر يستلزم تشكيل لجان من الوزارة تتابع المديريات والمدارس معا.
ولم يتبقى سوى دور الأسرة وهو دور محوري يتمثل في ضرورة توجيه الأطفال وتوعيتهم.
إن حالة الهلع التي أصابت الأسرة المصرية الأيام الماضية تفرض علينا جميعا التكاتف والتآزر من أجل مواجهة هؤلاء الذئاب وردعهم حفاظا على الطفولة البريئة التي هي أمانه في أعناقنا.














