عاصرت صفوت الشريف وزير الإعلام الأسبق ما يقرب من 10 سنوات عندما كنت محررا لشئون مجلس الوزراء بجريدة الوفد.. عاصرته وهو وزيرا للإعلام وهو المنصب الذي شغله ما يقرب من 22 عاما حتى أنه كان يرى في نفسه آخر وزير للإعلام ولن يشغل هذا المنصب أحدا بعده.
وعاصرته سياسيا مخضرما خبيرا بشئون السياسة وأصول الحكم حتى أن شغله لمنصب أمين عام الحزب الحاكم كان مجرد تحصيل حاصل لأن الرجل كان أكبر من المنصب.
تتفق أو تختلف مع صفوت الشريف إلا أنه كان أحد أعمدة وأركان الحكم في مصر.. لا جدال في كل ما يتعلق بالفساد السياسي والمالي وهذا الأمر لم يكن يتعلق به وحده وإنما كان سمة من سمات الحكم، خاصة فيما يتعلق برموز النظام.
لكن على الجانب الآخر لا يختلف أحدا على أن بداية التدهور والانهيار ودخول النفق المظلم واندلاع ثورة يناير، كل ذلك كان بدايته ضرب أعمدة وأركان النظام وفي المقدمة صفوت الشريف وكمال الشاذلي.
عندما بدأ الرئيس مبارك في ضرب الحرس القديم لصالح نجله جمال ورجال أمانة السياسات بدأت أركان الحكم تهتز وتدحرجت كرة الثلج حتى وصلنا إلى الثورة التي لم تبقى ولم تذر.
عاصرت صفوت الشريف في مواقف كثيرة على مدار 10 سنوات، وكنت على قناعة أنه سيكون آخر وزير للإعلام وأن الفراغ الذي سيتركه في السياسة لن يعوضه أحدا وأن نظام الحكم سيتعرض لهزة بعد نجاح محاولات إقصائه وهو ما حدث.
حقيقة كان صفوت الشريف آخر وزير للإعلام.. لم ينجح أحد في تعويض غيابه، رحل الوزير وتفسخت الوزارة.. تقلب عليها الكثير سواء في الوزارة قبل إلغائها أو على مستوى الهيئات لكن في النهاية لم نعد نذكر أحدا سوى صفوت الشريف.
ربما كانت المحاولة الوحيدة من الكاتب الصحفي الكبير أسامة هيكل رئيس تحرير الوفد الأسبق الذي اجتهد كثيرا وكان يملك الرؤية والإستراتيجية والكاريزما لكن الظروف لم تساعده، والوقت لم يسعفه وتم تغييره مبكرا ليظل اسم صفوت الشريف هو الوحيد الباقي في أذهان الجميع.
واليوم تعود وزارة الإعلام مع الدكتور ضياء رشوان وهي عودة كنا في أمس الحاجة إليها بعد طول غياب.. واليوم أستطيع أن أقول إن المرحوم صفوت الشريف لن يكون آخر وزير للإعلام، لأن ضياء رشوان يملك من الخبرة والتجربة ما يدفعنا إلى القول بأن العودة ستكون مختلفة.. فقد كان نقيبا للصحفيين واعتبره الوحيد الذي عوضنا إلى حد ما عن المرحوم إبراهيم نافع.
استطاع أن يحافظ على هيبة النقابة والنقيب وحصلنا في عهده على مكاسب كبيرة، كما أنه تولى رئاسة هيئة الاستعلامات التي تعد جواز المرور لمنصب الوزير، ولا ننسى الخلفية العلمية فقد تخرج من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية التي أنجبت العديد من الساسة والقادة في مصر.
ستعود وزارة الإعلام وستعود هيبة الوزير والوزارة، ولن تتوقف الذاكرة عند صفوت الشريف.













