لا حديث للعالم اليوم إلا عن جيفري إبستين وجزيرته التي أصبحت معروفة باسم جزيرة الشيطان، وكذلك ضيوفه الذين يحكمون العالم من ساسة ورجال مال وأعمال ومفكرين ومثقفين وقادة فكر وحتى العلماء وأصحاب نوبل.
وأعتقد أن الحديث في هذه القضية لن يتوقف ولن تكون قضية الساعة ولا قضية اليوم.. بل ستكون قضية اليوم وغدا وبعد غد.. لن يتوقف الحديث عن هذه الفضيحة وسيستمر فترة من الزمن.. بل سيتحدث عنها الأجيال في عقود قادمه.
ستظل هذه الفضيحة في الذاكرة ولن تموت وستظل كاشفة للوبي المنحط الذي يحكم العالم.
اختلف مع الكثيرين في فضيحة المجرم جيفري إبستين.. لست مصدوما مما حدث، ولا أرى في الوقائع والتفاصيل ما يثير الصدمة ولا حتى الدهشة.. بل إنني أرى أن الـ 3 ملايين صفحة وآلاف الفيديوهات والصور التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية إفراجا مشوها ومشروطا لا تمثل إلا نقطة في بحر.
بل إن إبستين نفسه لا يعدو كونه نقطة في بحر.. إنني على قناعة أن هناك عشرات جيفري إبستين.. منهم من رحل في صمت كما جاء في صمت، ومنهم من يؤدي دوره حتى اليوم دون أن يشعر به أحد.
هناك من هم أخطر من إبستين وأكثر إجراما وتأثيرا لكن لا يعرفهم أحد لأن المتأمل في شخصية إبستين يجده شخص فاشل وساذج وأبله ولا يمتلك أي مقومات شخصية تدفعه لأن يقود كل هؤلاء الساسة والقادة وأباطرة المال والأعمال.
فإذا نحينا الجرائم الجنسية المقززة جانبا نجد أن الذين اختاروه كانوا بلهاء.. لأن المجرمون ما أكثرهم، ومن لديهم الاستعداد للقيام بمثل هذه الأفعال الشنيعة وعندهم المقومات الإجرامية التي تفوق إبستين بمراحل متوفرين بأعداد لا حصر لها.
أما المجرمون الذين يمتلكون مقومات قيادة هذه النخبة التي تقود العالم فهم موجودون أيضا لكن ليس بكثرة وبالطبع لا يمكن أن يكون من بينهم شخص مثل إبستين.
كان إبستين طالبا فاشلا لم يحصل على أي مؤهل، وكان مدرسا فاشلا تم فصله من المدرسة التي كان يعمل بها بسبب ضعف الأداء، واتجه إلى استغلال بعض إمكاناته في النصب والاحتيال ليعمل في مجال الاستشارات المالية، وعمل في إحدى الشركات وتم فصله، ثم أسس شركه خاصة به لهذا الغرض، وانطلق منها إلى العمل المصرفي والمالي وقدم خدمات التهرب من الضرائب للمليارديرات معتمدا على خبرته في النصب والاحتيال.
وكان ينتمى إلى أسرة يهودية بسيطة، وكان ساذجا في تصرفاته حتى أنه في بداية الثمانينات عندما كان يقدم خدمات لعملاء يقومون بالاستيلاء على الأموال بطرق غير مشروعة.. أشاع بينهم أنه عميلا للمخابرات الأمريكية.
باختصار لم يكن إبستين الأول ولن يكون الأخير في قائمة المجرمين المصنوعين من قبل اللوبي المجرم الذي يحكم العالم.. وبدلا من أن نعطى إبستين أكبر من حجمه فهو مجرد أداة قذرة علينا أن نقفز إلى ما هو أبعد ونبحث في تفاصيل وأسرار هذا اللوبي الذي يحكم من وراء الستار، ونغوص في أعماق هذا العالم الذي سقط في الوحل .














