للمرة الثالثة تعلن الحكومة عن حزمة الحماية الاجتماعية في غضون عامين تقريباً.. والحزمة الجديدة تعد هي الأكبر لأنها شملت عدداً أوسع من المستفيدين.. وفي غضون نفس الفترة رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور حتى وصل إلى 7 آلاف جنيه.
رغم انطباق هذا الحد الأدنى على العاملين بالحكومة.. أما العاملون في القطاع الخاص فأغلبهم لم يستفيدوا من تطبيق الحد الأدنى بسبب تجاهل الحكومة في التعامل بحزم مع هذا الأمر حتى من طبقة طبقة بصورة خاطئة بدون أي دراسات اكتوارية وحدثت مشاكل بين العاملين أنفسهم.
ولكن الغريب أن الحكومة تجاهلت تماماً الملايين أصحاب المعاشات في كل مرة تفرض حداً أدنى للأجور وفي كل مرة تقوم بإقرار حزمة حماية اجتماعية وكأنهم ليسوا من الشعب المصري أو أنها تعتبرهم أثرياء وبالتالي لا يجوز أن تمد يد العون لهم.. حتى العلاوات تطبق بصوره خاطئة ولا تطبق على جميع من خرجوا إلى المعاش.
رغم أن أموال أصحاب المعاشات أنقذت هذا البلد وفي أزمات كثيرة تم استخدامها لسداد مديونيات الحكومة وتم التلاعب بها في البورصة والمساهمة في شركات خاسرة بأوامر عليا.. وعجزت الدولة على مدار سنوات في تنميتها وتتبع أسلوب «لبس طاقية ده لده» في إدارتها.
أصحاب المعاشات الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن والتزموا بالقوانين التي فرضت عليهم والتزموا بسداد اشتراكاتهم الشهرية في التأمينات وكالعادة كان العجز الدائم من أصحاب الأعمال لأن القانون لا يلزم صاحب العمل بسداد المستحقات في ميعادها ولا يفرض أي عقوبات على الذين يستولون على حصة العامل ولا يتم إرسالها إلى التأمينات.
الحكومة تتحمل مسؤولية هذا التخاذل فكل الحكومات المتتالية لم تكن أمينة على أموال التأمينات.. تخاذلت في تحصيلها وفي تنميتها بل تجاهلت حماية العاملين بعد خروجهم على المعاش بتوفير معاش كريم لهم.. فلم تحدث أي زيادة فعلية خلال السنوات الماضية وكأن الحكومة تريد التخلص من أصحاب المعاشات بجرة قلم.. وتتمنى موتهم حتى تستولى على أموال التأمينات.
رغم تحرك نقابة أصحاب المعاشات قضائياً وقانونياً إلا أن بطء التقاضي أفقد الكثير منهم الأمل في إنقاذهم من غول الارتفاعات المتتالية للأسعار.. وانخفاض قيمة العملة الوطنية بصوره يومية.. أصحاب المعاشات يحتاجون إلى الإنصاف والعدالة.. يحتاجون إلى أن تنظر إليهم الحكومة نظرة مختلفة فأغلبهم أصبح من فئة الأكثر احتياجاً في هذا المجتمع وهم الأولى بالرعاية الآن.
الدولة المصرية بكل مؤسساتها أمامها فرصة تاريخية لإنصاف هذه الفئة وتحقيق العدالة لها.. فمن حق هؤلاء أن يعيشوا حياتهم في أمان أسوة بكل أصحاب المعاشات في دول العالم.. فهم يريدون حياة كريمة في آخر أيام حياتهم.














