في الوقت الذي تترقب فيه المنطقة مسارات التهدئة وبناء «مجلس السلام» الذي تروج له الإدارة الأمريكية الحالية، خرج السفير الأمريكي في إسرائيل، مايك هاكابي، بتصريحات صادمة خلال مقابلة إعلامية، زعم فيها أن لإسرائيل «حقاً توراتياً» في السيطرة على مساحات شاسعة من الشرق الأوسط، تمتد من النيل إلى الفرات، معتبراً أن الاستيلاء على هذه الأراضي سيكون “أمراً مقبولاً”.
تصريحات هاكابي: خروج عن النص الدبلوماسي
لم تكن كلمات السفير مجرد زلة لسان عابرة، بل حملت صبغة أيديولوجية متطرفة تتبنى رؤية “إسرائيل الكبرى”. هذه التصريحات ضربت بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية وقرارات مجلس الأمن، وبدت وكأنها تنسف الجهود الدبلوماسية التي تقودها واشنطن نفسها لإنهاء الصراع في غزة وإرساء الاستقرار الإقليمي.
الموقف المصري: حسم في وجه التجاوز
لم تتأخر القاهرة في الرد، حيث أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً شديد اللهجة يضع النقاط على الحروف، ويمكن تلخيص ثوابت الموقف المصري في الآتي:
الرفض القاطع للمزاعم: اعتبرت مصر أن هذه التصريحات تمثل خروجاً سافراً على مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
السيادة خط أحمر: شددت القاهرة على أنه لا سيادة لإسرائيل على أي شبر من الأرض الفلسطينية المحتلة أو أي أراضٍ عربية أخرى، مؤكدة بطلان أي ادعاءات تستند إلى تفسيرات دينية لتبرير التوسع الجغرافي.
التناقض الأمريكي: أبدت مصر استغرابها من صدور هذه الأقوال التي تتناقض تماماً مع «رؤية ترامب» للسلام (الـ 20 نقطة) ومخرجات «مجلس السلام» المنعقد مؤخراً في واشنطن، مما يثير تساؤلات حول وحدة الخطاب السياسي الأمريكي.
الأبعاد الاستراتيجية للأزمة
تأتي هذه التصريحات في توقيت حساس جداً، حيث تشهد العلاقات المصرية التركية تقارباً لافتاً يهدف لخلق توازن قوة يواجه الأطماع التوسعية، في حين تزداد المخاوف من انزلاق المنطقة نحو صراع شامل يغديه خطاب الكراهية والتحريض الديني.
خلاصة القول: إن اللعب بورقة «الجغرافيا الدينية» في منطقة ملتهبة كالشرق الأوسط هو عبث بالأمن القومي الإقليمي. وقد أثبتت مصر ببيانها الواضح أنها ستظل الصخرة التي تتحطم عليها أوهام التوسع، وأن السلام الذي تنشده هو سلام قائم على الحق والقانون، لا على الأساطير والخرائط المتخيلة.














