رغم طول فترة الصراع العربي الإسرائيلي الذي امتد لأكثر من 7 عقود إلا أن العرب لم يستفيدوا جيداً من تلك المعارك، بل إن بعضهم يستخدم ذاكرة السمكة وآخرون غلبت مصالحهم الضيقة على مصالح العروبة وعقدوا اتفاقيات سرية أضرت بهم وبمصالح شعوبهم يل وبالمنطقة العربية كلها.
العرب ردود أفعالهم غريبة وغير متوقعة، وغالباً ما تكون ذات مردود سلبي، الأمر الذي يجعل الاحتلال الإسرائيلي لا يعيرها في الغالب أدنى أنواع الاهتمام مرتكزاً على أنها ردود أفعال وقتية وسريعة الزوال، والأهم من ذلك هيمنته على أمريكا «سيد العالم» التي تُلبي كل رغباته وطموحاته دون تردد، على طريقة مارد فانوس علاء الدين.
وتصديقا لتلك الحقيقة المؤلمة فقد جاءت ردود الدول العربية على تصريحات السفير الأمريكي لدى تل أبيب «هاكابي» معبرة عن مكنوت الإدارة الأمريكية ضد العرب على وجه الخصوص، والشرق الأوسط على وجه العموم، وترسيخاً لمفهوم وتوسعاته وأحلامه من المحيط إلى الخليج.
الصلف الإسرائيلي الأمريكي ليس جديدا، ولكن الرد العربي هو المخيب لآمال وطموحات الشعوب العربية، الرد العربي ليس على مستوى الحدث، فما كان يعلنه الأمريكان في الخفاء والغرف المغلقة، أصبحوا يعلنونه في العلن دون خوف أو حياء.. أما العرب فينطبق عليهم المثل «كمن سكت دهرا ونطق كفرا».
سلاح العرب للرد على هذه المهاترات أقله «الشجب» وأقصاه «الإدانة»، وما بين هاتان الكلمتان ينكشف هوان الأمة التي باتت ترسم ملامح مستقبلها الأكثر إيلاما.. والأمر الأكثر مرارة أن هناك من مازال يفكر هل الإدانة تفيده أم تضره.
إسرائيل لا تعترف بالضعفاء، وتدرك مع حلفائها ماذا تريد، وكيف تحقق ما تصبوا إليه عبر خطوات مرسومة منذ أن تم زرعها في المنطقة عضوا غريبا أدمى الجسد العربي ومزق خريطته وشتت وحدته وفرق بين أبنائه، وقد آن الأوان من وجهة نظرها بعد هذه السنوات من بسط سيطرتها وفرض هيمنتها وسلبها لمقدرات الأمة، البدء هيمنتها على الشرق الأوسط الجديد.
الاحتلال لا يعرف إلا سلاح القوة والردع والندية، وكلما زاد العرب شجبا وإدانة أيقن أن أحلامه باتت على وشك التنفيذ.. صح النوم يا عرب.










