من الأنباء السعيدة في الأسبوع الماضي اختيار السفير والوزير السابق نبيل فهمي أمينا عاما لجامعة الدول العربية بالإجماع، خلفا للسفير أحمد أبو الغيط الأمين العام الحالي والتي تنتهي مدته مع انعقاد القمة العربية المقبلة -إن كانت ستنعقد-
والسفير نبيل فهيم سليل أسرة دبلوماسية مشهود لها بالوطنية ووالده السفير إسماعيل فهمي الذي كان وزير الخارجية عندما أراد السادات توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل وهو ما رفضه واستقال فورًا من منصبه في حدث تاريخي لا يحدث كثير في مصر منذ 1952 وحتى الآن، فمن استقالوا في هذه الفترة اعتراضا على مواقف وطنية لا يعدوا على أصابع اليد الواحدة.
ولأن السفير نبيل فهمي شغل منصب سفير مصر في الولايات المتحدة في فترة حساسة من تاريخ مصر وكان مهندسا للعلاقات المصرية الأمريكية في الفترة من 1990 إلى 2008، والسفير نبيل فهمي في منصبه الجديد يحمل تركة كبيرة، ويأتي في ظروف تاريخية صعبة.
أحداث عالمية متصارعة والضحية هي البلدان العربية التي أثبتت مع الأيام عجز البيت العربي عن القيام بأي دور إلا الشجب والإدانة والتنديد وتفاقمت الأحوال السيئة في البلدان العربية، حرب أهلية في السودان، ومثلها في اليمن، ونزاع على السلطة في ليبيا، ومحاولة تقسيم في الصومال، وعدوان إسرائيلي يومي على الضفة والقطاع ولبنان وسوريا.. وتداعيات الحرب الحالية على إيران والعدوان الإيراني على دول الخليج.. وعزله تامة لدول المغرب العربي عن المشرق العربي.
كما تم تغييب دور فاعل للمجتمع المدني في جامعة الدول والذي أطلقه السفير نبيل العربي عندما يسمح لمنظمات المجتمع المدني أن تشارك بصفة مراقب في أعمال الجامعة ومنها اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان والمنتدى العربي للتنمية الذي كان بمثابة عرسا لجميع المنظمات العاملة في مجال التنمية على مستوى الوطن العربي، والتنسيق الذي كان يتم مع المنظمات العربية المهنية، مثل اتحاد المحامين العرب واتحاد الصحفيين العرب والمنظمة العربية لحقوق الإنسان وغيرها من الأنشطة التي اختفت في السنوات الأخيرة، وأصبحت الجامعة بيت للحكومات التي هي أصلا مختلفة فيما بعضها.
ولأن السفير نبيل فهمي كان يدعم المجتمع المدني عندما تولى عمادة كلية الشئون الدولية والسياسات العامة في الجامعة الأمريكية، ووقتها كنت ضمن مجموعة من النشطاء العرب وبدعم من منظمة «كير»، وكان منسق المشروع المهندس عمرو لاشين محافظ أسوان الحالي، أسسنا الشبكة العربية للمسألة الاجتماعية وكنت عضو مجلس الأمناء المؤسس واستقبلنا في مكتبه ونظم لنا ندوة في مقر الجامعة الأمريكية بالتحرير تحدثنا فيها لطلبة الجامعة عن الشبكة وأهدافها وكنا على وشك توقيع اتفاق تعاون إلا أنه صدر قرار بتعيينه وزيرًا للخارجية وقتها.
عندي ثقة ويقين أن الرجل سوف يعيد تشكيل أدوار جامعة الدول العربية وهيكلتها لأن المنظمات الحكومية البحتة فشلت في أداء مهامها بداية من الأمم المتحدة مرورًا بالاتحاد الأفريقي وحتى الجامعة العربية، فلابد من نشاط موازي للحكومات داخل أروقة هذه المؤسسات حتى تكون أدوات مساعدة في احتواء الأزمات العربية وأن تعيد الحياة إلى هذه المبنى الموجود في ميدان التحرير التي اختفت منذ رحيل السفير نبيل العربي عنه.














