تنتشر في مجتمعاتنا ظاهرة غريبة وغير منطقية، تتجلى في لجوء بعض الناس إلى المشعوذين والدجالين، معتقدين أن لديهم القدرة على حل مشكلاتهم أو تحقيق رغباتهم.
هذا السلوك يثير تساؤلاً عميقاً: كيف يصل الفرد إلى هذه الدرجة من الغفلة، فيترك الله جل وعلا، خالق الكون ومدبره، ليتوجه إلى بشر ضعيف مثله، زاعماً أنهم يمتلكون قدرات خارقة تمكنهم من تغيير المصائر وتبديل الأقدار؟
من أبرز المبررات التي يسوقها البعض عندما يطرقون أبواب المشعوذين هو شعورهم بأن حياتهم تعطلت بفعل «سحر» أو «حسد».
لا جدال حول ذكر السحر في القرآن الكريم، ولكن ما يغيب عن إدراك الكثيرين أن السحر لا يمكن أن يؤثر إلا بإرادة الله وحده، فكما أن المرض ابتلاء يصيب الإنسان ويثاب على صبره، كذلك يمكن اعتبار الابتلاء بالسحر أو الحسد اختباراً من الله.
والحل في هذه الحالات ليس عند المشعوذ، بل باللجوء إلى الله، والتسلح بآيات القرآن الكريم التي هي شفاء ورحمة، كما قال تعالى: «وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ».
المدهش والمقلق معًا أن هذه الظاهرة باتت تنتشر حتى بين بعض الأشخاص الذين يصفون أنفسهم بالمثقفين والمتعلمين. ولعلنا جميعاً سمعنا أحدهم يقول: «لقد تعرضت لسحر أفقدني بركة حياتي»، متجاهلين حقيقة أن الله وحده هو المدبر للأقدار، وأن الحياة لا تعطلها يد بشرية مهما بلغت مكيدتها.
لماذا إذًا يلجأ الناس للمشعوذين؟ الجواب يكمن غالباً في ضعف الإيمان، واتخاذ الحلول السريعة كطريق بديل عن الصبر والإيمان القوي بالله.
في الواقع، هؤلاء المشعوذون ليسوا سوى تجار وهم يحترفون استغلال آلام الناس وفقدانهم للبوصلة الدينية، فيغرقونهم في وحل الشرك والضلال.
لقد أكدت العديد من التحقيقات والمصادر الموثوقة أن السواد الأعظم منهم دجالون ومحتالون لا يملكون سوى الخديعة، ويهدفون فقط لجمع المال بأي وسيلة، ولو على حساب أحلام الآخرين وطاعتهم لخالقهم.
رسالتي إليكم هي أن تتسلحوا بإيمانكم بالله وبحكمتكم العقلية. لا ترخصوا أنفسكم بالإذعان لهؤلاء الدجالين، فالأقدار بيد الله وحده.
ارفعوا أيديكم بالدعاء واذكروا أنه لا يمكن لأحد أن يمسكم بأذى إلا بإذن الله.
احذروا من الانجرار وراء وعود زائفة أو خرافات فارغة، فالمؤمن الواعي هو القوي بعقيدته، الذي يضع ثقته المطلقة في خالقه ويسعى للنجاة من فخ شرك المشعوذين والضالين.
للمزيد من مقالات الكاتبة اضغط هنا














