احتفل العالم يوم 3 مايو باليوم العالمي لحرية الصحافة.. هذا اليوم الذي يتذكر فيه العالم الدور الذي تقوم به الصحافة في تبصير وتوعية الناس والدفاع عنهم وعن حرياتهم وحقوقهم الأساسية.. وهو اليوم الذي صدر فيه إعلان ويندهوك في عام 1993 والذي حث الحكومات على حماية حرية الصحافة.
ويأتي هذا اليوم وسط تراجع الحريات الصحفية في العالم كله وهو ما أشار إليه تقرير الاتجاهات العالمية للفترة 2022-2025 الصادر عن يونسكو إن حرية الصحافة شهدت أشد تراجع لها منذ عام 2012. ويضاهي هذا التراجع ما شهدته أكثر فترات القرن العشرين اضطرابا، أي الحربين العالميتين والحرب الباردة.
ويقوّض التلاعب بالمعلومات، بما في ذلك استخدام جهات خبيثة للذكاء الصناعي، الثقة والأمن الوطني. وفي الوقت نفسه، تواجه وسائط الإعلام المستقلة هشاشة اقتصادية متزايدة.
ارتفعت الرقابة الذاتية بنسبة تزيد على 60%، مدفوعة بالخوف من الأعمال الانتقامية، والمضايقات عبر الإنترنت، والترهيب القضائي، والضغوط الاقتصادية.
وهو الامر الذي وقف امامه الصحفيين في مختلف دول العالم من أجل الدفاع عن مهنة تواجه أعداء من كل الاتجاهات بداية من المسئولين الذين يرفضون النقد ويعملون ليل نهار من أجل إخراس أي صوت يخرج عن المألوف بالنسبة لهم ويوجه نقد وبالتالي الصحافة والصحفيين بالنسبة لهؤلاء هم الأعداء وبجانب هؤلاء المسئولين هناك لوبيات الفساد التي تعمل ليل نهار على إسكات الصحافة حتى لا تنكشف جرائمهم خصوصا ان التزاوج بين السلطة والمال يفتح الباب واسعا للفساد الذي يتوغل ويسيطر على كل شيء بما فيها الصحافة.
ومن أعداء حريه الصحافة أيضا التشريعات التي تصدر التي تحاصر الحريات بوجه عام ومنها حريه الصحافة وتعمد المشرعين اصدار قوانين الهدف منها وضع القيود علي حريه الصحافة وتكريس العقوبات السالبة للحرية لأي شخص يعبر عن رأي مخالف ولأن المشرعين وصلوا إلى مقاعدهم عبر انتخابات أقرب إلى التعيين يتحولون إلى أداة لقمع الصحافة الحرة المستقلة وتجاهل إصدار أي قانون يعزز منها حتي ولو كان أمرا شكليا.
الحكومات في العالم شرقا وغربا وشمالا وجنوبا أصبحت تمقت الصحافة الحرة المستقلة و تحاول تخويف الناس بالتكنولوجيا الحديثة واقصد هنا الذكاء الاصطناعي الذي اصبح بعبع جديد لتخويف الناس منه رغم انه أداة تساعد على انجاز الاعمال وتقديم المعلومات المتاحة لأن الحكومات مازالت تحتفظ بمعلومات لا تصل اليها أدوات الذكاء الاصطناعي أكثر مما هو متاح بعشرات الاضعاف ومحمية بادوات اكثر صرامة من أدوات الذكاء الاصطناعي.
حريه الصحافة كما قالت الأمم المتحدة في احتفالها هذا العام «بتعزيز الوصول إلى معلومات موثوقة، وترسيخ المساءلة والحوار والثقة، تُعد حرية الصحافة والصحافة المستقلة ركيزتين أساسيتين للسلام والتعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان».
أي ان لا تنميه حقيقية الا بوجود صحافة حرة تعبر عن المواطن وآلامه وأحزانه واحتياجاته وليست صحافه القاريء الواحد التي لا يهمها الا إرضاء أصحاب القرار والنفوذ والمال.
ففي هذا اليوم نحتاج إلى حركة واسعة لإعادة لمهنة الصحافة اعتبارها وقيمتها ودورها الأساسي وهي ضمير الشعب الحي الذي يدق ناقوس الخطر عندما يقترب من الامه ولا يوجد خطر علي مقدراتنا اكثر من لوبيات الفساد التي تنتعش في الظلام وتكره النور.













