رحل الفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة مساء اليوم الإثنين عن عمر ناهز 92 عامًا، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا زاخرًا بالإبداع والتميز، ولفظ أنفاسه الأخيرة في أحد مستشفيات القاهرة بعد رحلة طويلة جمعت بين العمل الفني الباهر والالتزام بالقيم الإنسانية السامية.
كلمات الوداع من الابن المكلوم
نعى أحمد أبو زهرة، نجل الفنان الراحل، والده بكلمات مؤثرة نشرها عبر حسابه على «فيسبوك»، حيث عبّر عن حزنه العميق قائلاً إن والده كان نموذجاً للرجل الشريف الذي زرع فيه المعاني الحقيقية للدين والأخلاق.
وكتب: «إنا لله وإنا إليه راجعون، صعدت روحه الطاهرة إلى السماء، مات من علمني أن الدين معاملة وليست مظاهر فقط، أن قول كلمة الحق واجب مهما كانت العواقب، وأن الشرف والأمانة والصدق والاجتهاد هي صفات الإنسان الشريف مهما كانت التحديات ومهما كان الزمن ضده».
وأضاف الابن المُوجَع: «مات الفنان الذي كافح من أجل القيم والأخلاق، عاش حياته يعلي من قيمة المبادئ الإنسانية في جميع أعماله الفنية، مات الأب والمعلم والقدوة، الرجل الذي كان كلمة وموقفًا ثابتًا. ادعوا له بالمغفرة».
عبد الرحمن أبو زهرة مسيرة من الإبداع الفني
ولد عبد الرحمن أبو زهرة في محافظة دمياط في 8 مارس 1934، ويُعتبر واحدًا من أبرز نجوم الفن الذين تركوا بصمة لا تُمحى في تاريخ السينما والمسرح والتلفزيون المصري.
على مدار عقود، برع في تقديم شخصيات متناقضة، ما بين الكوميديا والدراما، وتميز حضوره بقوة وتأثير لا يُضاهى.
كانت حياته الفنية امتزاجًا فريدًا بين الإبداع العميق والقدرة على تجسيد أدوار تلامس وجدان الجمهور، فعلى خشبة المسرح، قدم عروضًا استثنائية بقيت محفورة في ذاكرة محبي الفن.
أما على الشاشة الصغيرة والكبيرة، فقد أثبت جدارته كرمز من رموز التمثيل المتقن الذي ينساب بصدق إلى قلوب المشاهدين.
الجانب الإنساني للفنان العظيم
لم يكن أبو زهرة مجرد فنان مبدع فحسب، بل كان إنسانًا يحمل قيمًا ومبادئ تجسدت في جميع جوانب حياته، تحلى بالشجاعة في التعبير عن رأيه، وكان مدافعًا صلبًا عن الأخلاق السامية وقيم العدل والحق، مما جعله قدوة ليس فقط داخل الوسط الفني بل أيضًا خارج نطاقه.
معاناة السنوات الأخيرة
في السنوات الأخيرة، واجه الفنان القدير تحديات صحية كبيرة أثرت على حالته الجسدية بشكل ملحوظ، فبعد مسيرة فنية استمرت لعقودٍ، اضطر لتلقي الرعاية الطبية بشكل مكثف مؤخراً نتيجة مشاكل صحية متكررة في الجهاز التنفسي أدت إلى دخول العناية المركزة عدة مرات، حتى غادر عالمنا مساء اليوم تاركًا فراغًا كبيرًا في الساحة الفنية المصرية.
إرث خالد يبقى للأجيال
برحيل عبد الرحمن أبو زهرة، يفقد الفن المصري أحد أبرز رموزه الذين أثروا فيه بجماليات الأداء وروعة التشخيص. وستظل أعماله شاهدة على عظمة مسيرته وإبداعه الذي خلّد اسمه في ذاكرة الفن العربي لعقود قادمة.














